الفعلي هو صلاة الجمعة دون صلاة الظهر ، لفرض أنّها ناظرة إلى الواقع وتفيد
انحصاره ، وفي مثله كيف يمكن دعوى عدم الإجزاء ، بداهة أنّه لا بدّ فيه من
الالتزام باشتمال المؤدى على مصلحة ملزمة وافية بمصلحة الواقع ومسانخة لها ، إذ لو
كان مشتملاً على مصلحة أُخرى غير مرتبطة بالواقع لزم الخلف - وهو عدم دلالة الأمارة
على انحصار الواقع في مؤداها وعدم نظرها إليه - مع أنّ مثل هذا الكلام يجري في
الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف أيضاً .
نعم ، لو قلنا بعدم نظر الأمارة القائمة على حكم شرعي إلى تعيين الواقع وبعدم
دلالتها على انحصاره ، بل تدل على ثبوت ما أدت إليه فحسب كما في المثال الذي ذكرناه
، لتمّ ما أفاده ( قدس سره ) إلاّ أنّه مجرد فرض في الأمارات القائمة على الأحكام
الواقعية ولا واقع موضوعي له أصلاً .
الثاني : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّ محل النزاع في هذه
المسألة هو ما إذا كان الفعل متعلقاً للأمر الاضطراري أو الظاهري حقيقة وواقعاً ،
وأمّا إذا لم يكن متعلقاً للأمر أصلاً لا واقعاً ولا ظاهراً ، بل كان مجرد تخيل
وتوهم بدون واقع له ، كما في موارد الاعتقادات الخاطئة ، مثل أن يعتقد الانسان بكون
مائع مخصوص ماءً ثمّ انكشف له خلافه وأنّه لم يكن ماءً ، أو قطع بأنّه متوضئ ثمّ
بان خلافه وهكذا ، فهو خارج عن محل النزاع . ومن هذا القبيل تبدل رأي المجتهد في
غالب الموارد ، حيث يظهر له مثلاً ضعف سند الرواية بعد أن قطع بأنّ سندها صحيح ،
وهكذا .
وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) متين جداً ولا مناص عنه .
الثالث : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الإجزاء فيما إذا انكشفت مخالفة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 88 .