وأمّا إذا كان الواجب مركباً من الفعل الخارجي وقصد أمره الضمني ، كالتكبيرة
مثلاً إذا افترضنا أنّ الشارع أمر بها مع قصد أمرها الضمني ، فلا إشكال في تحقق
الواجب بكلا جزأيه وسقوط أمره إذا أتى المكلف به بقصد أمره كذلك ، أمّا الفعل
الخارجي فواضح ، لفرض أنّ المكلف أتى به بقصد الامتثال ، وأمّا قصد الأمر فأيضاً
كذلك ، لأنّ تحققه وسقوط أمره لا يحتاج إلى قصد امتثاله ، لفرض أنّه توصلي .
وبكلمة أُخرى : أنّ الواجب في مثل الفرض مركب من جزء خارجي وجزء ذهني وهو قصد الأمر
، وقد تقدّم أنّ الأمر المتعلق بالمركب ينحل إلى الأمر بكل جزء جزء منه ، وعليه فكل
من الجزء الخارجي والجزء الذهني متعلق للأمر الضمني ، غايته أنّ الأمر الضمني
المتعلق بالجزء الخارجي تعبدي فيحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، والأمر الضمني
المتعلق بالجزء الذهني توصلي فلا يحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : قد سبق أنّه لا محذور في أن يكون الواجب مركباً من جزء تعبدي
وجزء توصلي .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا مانع من أن يكون مثل الصلاة أو ما
شاكلها مركباً من هذه الأجزاء الخارجية مع قصد أمرها الضمني ، وعليه فبطبيعة الحال
الأمر المتعلق بها ينحل إلى الأمر بتلك الأجزاء وبقصد أمرها كذلك ، فيكون كل منها
متعلقاً لأمر ضمني ، فعندئذ إذا أتى المكلف بها بقصد أمرها الضمني فقد تحقق الواجب
وسقط . وقد عرفت أنّ الأمر الضمني المتعلق بقصد الأمر توصلي فلا يتوقف سقوطه على
الاتيان به بقصد امتثال أمره .
ومن هنا يفترق هذا الجزء وهو قصد الأمر عن غيره من الأجزاء الخارجية ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٣