وجوب مثل هذا المركب بعهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو نحو ذلك .
فالنتيجة : أنّه لا مانع من الالتزام بهذا القسم من الواجب التعبدي إذا ساعدنا
الدليل عليه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ الأمر المتعلق بالمركب من عدّة أُمور فبطبيعة الحال ينحل
بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه وينبسط على المجموع ، فيكون كل جزء منه متعلقاً
لأمر ضمني ومأموراً به بذلك الأمر الضمني ، مثلاً الأمر المتعلق بالصلاة ينحل بحسب
الواقع إلى الأمر بكل جزء منها ويكون لكل منها حصّة منه المعبّر عنها بالأمر الضمني
، ومردّ ذلك إلى انحلال الأمر الاستقلالي إلى عدّة أوامر ضمنية حسب تعدد الأجزاء .
ولكن هذا الأمر الضمني الثابت للأجزاء لم يثبت لها على نحو الاطلاق ، مثلاً الأمر
الضمني المتعلق بالتكبيرة لم يتعلق بها على نحو الاطلاق ، بل تعلّق بحصّة خاصّة
منها وهي ما كانت ملحوقة بالقراءة ، وكذا الأمر الضمني المتعلق بالقراءة فانّه إنّما
تعلّق بحصّة خاصّة منها وهي ما كانت ملحوقة بالركوع ومسبوقة بالتكبيرة ، وكذلك
الحال في الركوع والسجود ونحوهما .
وعلى ضوء ذلك يترتب أنّ المكلف لا يتمكن من الاتيان بالتكبيرة مثلاً بقصد أمرها
بدون قصد الاتيان بالأجزاء الباقية ، كما لا يتمكن من الاتيان بركعة مثلاً بدون قصد
الاتيان ببقية الركعات ، وإن شئت قلت : إنّ الأمر الضمني المتعلق بالأجزاء يتشعب من
الأمر بالكل ، وليس أمراً مستقلاً في مقابله ، ولذا لا يعقل بقاؤه مع انتفائه . ومن
المعلوم أنّ الأمر المتعلق بالكل يدعو المكلف إلى الاتيان بجميع الأجزاء ، لا إلى
الاتيان بجزء منها مطلقاً ولو لم يأت بالأجزاء الباقية ، هذا إذا كان الواجب
مركباً من جزأين أو أزيد وكان كل جزء أجنبياً عن غيره وجوداً وفي عرض الآخر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٢