توضيحه : هو أنّ الأمر المتعلق بالمركب حيث إنّه واحد فبطبيعة الحال كانت له دعوة
واحدة ، فليست دعوته إلى الاتيان بكل جزء إلاّ في ضمن دعوته إلى الكل لا على نحو
الاستقلال ، وعلى هذا فإذا افترضنا أنّ دعوة الأمر قد أُخذت في متعلق نفسه ، يعني
أنّ المتعلق مركب من أمرين : الفعل الخارجي كالصلاة مثلاً ، ودعوة أمرها ، فلا
محالة الأمر المتعلق بالمجموع يدعو إلى كل جزء في ضمن دعوته إلى المجموع ، مثلاً
دعوته إلى الصلاة في ضمن دعوته إلى المجموع وكذا دعوته إلى الجزء الآخر ، وبما أنّ
الجزء الأخر هو دعوة شخص ذلك الأمر فيلزم من ذلك دعوة الأمر إلى دعوة نفسه إلى
الصلاة ضمناً ، أي في ضمن الدعوة إلى المجموع ، وهذا معنى داعوية الأمر لداعوية
نفسه المساوقة لعلية الشيء لعلية نفسه .
ولكن تندفع تلك الوجوه بأجمعها ببيان نكتة واحدة ، وتفصيل ذلك قد تقدّم في صدر
المبحث ( 1 ) أنّ الواجب على قسمين : تعبّدي وهو ما يعتبر فيه قصد القربة فلا يصح
بدونه . وتوصلي وهو ما لا يعتبر فيه قصد القربة فيصح بدونه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : يمكن تصوير الواجب التبعدي على أنحاء :
الأوّل : أن يكون تعبدياً بكافة أجزائه وشرائطه .
الثاني : أن يكون تعبدياً بأجزائه مع بعض شرائطه .
الثالث : أن يكون تعبدياً ببعض أجزائه دون بعضها الآخر .
أمّا النحو الأوّل ، فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجاً ولا يتعدى عن مرحلة التصور
إلى الواقع الموضوعي .
هامش
( 1 ) في ص 509 .