الانشاء ، فلو افترضنا أنّ المكلف غير متمكن في ظرف الانشاء ، ولكنّه متمكن في ظرف
الامتثال صحّ تكليفه .
فالنتيجة : أنّ التشريع يقوم على أساس أن يكون المأخوذ في المتعلق هو داعوية الأمر
النفسي الاستقلالي . وعدم القدرة يقوم على أساس أن يكون المعتبر هو القدرة على
متعلقات الأحكام من حين الأمر ، وقد عرفت أنّه لا واقع موضوعي لكلا الأمرين . فإذن
لا يلزم من أخذه في المتعلق [ شيء ] من المحذورين المزبورين كما هو واضح .
وأمّا الوجه الثالث : فلأنّه أيضاً مبتن على أن يكون المأخوذ في المتعلق هو قصد
الأمر النفسي الاستقلالي ، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم من فرض وجوده عدمه ، وذلك لأنّ
معنى أخذ داعوية الأمر بالصلاة في متعلقه هو أنّ الصلاة جزء الواجب ، فإذا كانت جزء
الواجب فلا محالة الأمر المتعلق بها ضمني لا استقلالي ، فإذن يلزم من وجوده عدمه وهو
محال ، ولكن قد عرفت أنّ المأخوذ فيه إنّما هو قصد الأمر الضمني ، وعليه فلا موضوع
لهذا الوجه كما هو واضح .
وأمّا الوجه الرابع : فلأنّه يقوم على أساس أن يكون ما أُخذ داعويته في متعلق
الأمر كالصلاة مثلاً عين ما يدعو إليه ، فعندئذ بطبيعة الحال يلزم داعوية الأمر
لداعوية نفسه .
ولكن قد ظهر من ضوء ما حققناه أنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ المأخوذ في المتعلق إنّما
هو داعوية الأمر الضمني ، وما يدعو إلى داعويته إنّما هو أمر ضمني آخر ، ومن
الطبيعي أنّه لا مانع من أن يكون أحد أمرين متعلقاً لأمر آخر ويدعو إلى داعويته ،
بداهة أنّه لا يلزم من ذلك داعوية الأمر لداعوية نفسه ، بيان ذلك : أنّ الأمر
المتعلق بالصلاة مثلاً مع داعوية أمرها الضمني بطبيعة الحال ينحل ذلك الأمر إلى
أمرين ضمنيين : أحدهما متعلق بذات الصلاة . والآخر متعلق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 526
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٦