تسقط عن ذمّة المكلف بفعل الغير سواء أكان بالاستنابة أم كان بالتبرع إذا كان مع
الاذن ، وأمّا لو كان بدونه فالسقوط لا يخلو عن إشكال ، وإن نسب إلى جماعة .
ومنها : الصلوات الواجبة على وليّ الميت ، فانّها تسقط عن ذمّته باتيان غيره ، كان
بالاستنابة أم كان بالتبرّع رغم كونها واجبات تعبّدية .
ومنها : صلاة الميت فانّها تسقط عن ذمّة المكلف بفعل الصبي المميّز نائباً كان أم
متبرعاً ، كما ذهب إليه جماعة منهم السيِّد ( قدس سره ) في العروة ( 1 ) وقرّره على ذلك
أصحاب الحواشي .
ومنها : الحج فانّه واجب على المستطيع ولم يسقط بعجزه عن القيام بأعماله إمّا من
ناحية ابتلائه بمرض لا يُرجى زواله ، وإمّا من ناحية كهولته وشيخوخته ، ولكن مع ذلك
يسقط عنه بقيام غيره به رغم كونه واجباً تعبدياً . ومنها غير ذلك .
فالنتيجة : هي أنّه لا ملازمة بين كون الواجب تعبدياً وعدم سقوطه بفعل الغير ، فان
هذه الواجبات بأجمعها واجبات تعبدية فمع ذلك تسقط بفعل الغير .
ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين هذا القسم من الواجب التوصلي وبين الواجب التعبدي
بالمعنى الأوّل عموم وخصوص من وجه ، حيث ينفرد الأوّل عن الثاني بمثل تطهير الثياب
من الخبث وما شاكله ، فانّه يسقط عن المكلف بقيام غيره به ، ولا يعتبر فيه قصد
القربة . وينفرد الثاني عن الأوّل بمثل الصلوات اليومية وصيام شهر رمضان وما
شاكلهما ، فانّها واجبات تعبدية لا تسقط عن المكلف بقيام غيره بها . ويلتقيان في
الموارد المتقدمة .
كما أنّ النسبة بينه وبين الواجب التوصلي بالمعنى الأوّل عموم وخصوص
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 255 المسألة 5 [ 849 ] ولاحظ أيضاً ص 288 المسألة 2 [ 943 ] .