والبعث ، فلا تحتاج صحّة مثل هذا الاستعمال إلى مصحح خارجي ، فإن كانت النكتة هذا
لجرى ذلك في بقية الجملات الخبرية أيضاً حرفاً بحرف مع أنّك قد عرفت عدم صحّة
استعمالها في مقام الطلب والانشاء .
ومن ذلك يعلم أنّ المصحح للاستعمال المزبور خصوصية أُخرى غير تلك النكتة ، وهي
موجودة في خصوص الجمل الفعلية من المضارع والماضي إذا وقع جزاء في الجملة الشرطية ،
ولم تكن موجودة في غيرها ، ولذا صحّ استعمالها في مقام الطلب دون غيرها حتّى مجازاً
فضلاً عن أن يكون الاستعمال حقيقياً .
فالنتيجة عدّة أُمور :
الأوّل : أنّ النكتة المذكورة لم تكن مصححة لاستعمال الجمل الفعلية في مقام الانشاء
والطلب .
الثاني : أنّها في مقام الطلب والبعث لم تستعمل في معناها الموضوع له على رغم
اختلاف الداعي كما عرفت .
الثالث : أنّ المصحح له خصوصية أُخرى ونكتة ثانية ، دون ما ذكره من النكتة .
وأمّا النقطة الثانية : فهي في غاية الصحّة والمتانة ، ضرورة أنّ الجملة الفعلية
إذا استعملت في مقام الانشاء لم يعقل اتصافها بالكذب من دون فرق في ذلك بين نظريتنا
ونظريته ( قدس سره ) .
وأمّا النقطة الثالثة : فقد تبيّن خطؤها في ضمن البحوث السالفة بوضوح فلا حاجة إلى
الإعادة .
ثمّ إنّ الثمرة تظهر بين النظريتين في مثل قوله ( عليه السلام ) : اغتسل للجمعة
والجنابة ، مع العلم بعدم وجوب غسل الجمعة ، وذلك أمّا بناءً على نظريتنا من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٠