سقطت عن ذمّته .
نعم ، استحقاق الثواب عليها يرتكز على الاتيان بها بقصد القربة وبدونه لا يستحق وإن
حصل الإجزاء . ولا ينافي ذلك اعتبار أُمور أُخر في صحّتها ، مثلاً يعتبر في صحّة
غسله أن يكون الغاسل بالغاً ، وأن يكون مماثلاً ولو كان غيره بطل إلاّ في موارد
خاصّة ، وأن يكون الماء مباحاً ، وأن تكون الأغسال الثلاثة مترتبة وغير ذلك .
وفي مقابله ما يعتبر فيه قصد القربة وهو المعبّر عنه بالواجب التعبدي ، فلو أتى به
بدون ذلك لم يسقط عنه وكان كمن لم يأت به أصلاً .
الثاني : ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلف بل يسقط عن ذمّته بفعل الغير ، سواء
أكان بالتبرع أم بالاستنابة ، بل ربّما لا يعتبر في سقوطه الالتفات والاختيار ، بل ولا
إتيانه في ضمن فرد سائغ ، فلو تحقق من دون التفات وبغير اختيار ، أو في ضمن فرد
محرّم كفى .
وإن شئت قلت : إنّ الواجب التوصلي مرّةً يطلق ويراد به ما لا تعتبر فيه المباشرة من
المكلف . ومرّةً أُخرى يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه الالتفات والاختيار . ومرّةً
ثالثة يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ .
ويقابل القسم الأوّل ما تعتبر فيه المباشرة . والقسم الثاني ما يعتبر فيه الالتفات
والاختيار . والقسم الثالث ما يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ فلو أتى به في ضمن
فرد محرّم لم يسقط .
ثمّ إنّ القسم الأوّل من الواجب التوصلي بالمعنى الثاني قد يجتمع مع الواجب التعبدي
بالمعنى الأوّل - وهو ما يعتبر فيه قصد القربة - في عدّة موارد :
منها : الزكاة فانّها رغم كونها واجبةً تعبّديةً يعتبر فيها قصد القربة والامتثال ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٢