وذهب شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنّ لفظ الأمر موضوع لمعنىً واحد ، وهو
الواقعة التي لها أهمّية في الجملة ، وجميع ما ذكر من المعاني يرجع إلى هذا المعنى
الواحد حتّى الطلب المنشأ بإحدى الصيغ الموضوعة له ، وهذا المعنى قد ينطبق على
الحادثة ، وقد ينطبق على الشأن ، وقد ينطبق على الغرض ، وهكذا .
نعم ، لا بدّ أن يكون المستعمل فيه من قبيل الأفعال والصفات ، فلا يطلق على الجوامد
. بل يمكن أن يقال : إنّ الأمر بمعنى الطلب أيضاً من مصاديق هذا المعنى الواحد ،
فانّه أيضاً من الأُمور التي لها أهمّية ، فلا يكون للفظ الأمر إلاّ معنىً واحد
يندرج الكل فيه ، وتصوّر الجامع القريب بين الجميع وإن كان صعباً إلاّ أنّا نرى
وجداناً أنّ استعمال الأمر في جميع الموارد بمعنى واحد ، وعليه فالقول بالاشتراك
اللفظي بعيد .
وما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على نقطتين :
الأُولى : أنّ لفظ الأمر موضوع لمعنىً واحد يندرج فيه جميع المعاني المزبورة حتّى
الطلب المنشأ بالصيغة .
الثانية : أنّ الأهمّية في الجملة مأخوذة في معناه .
ولنأخذ بالنقد على كلتا النقطتين :
أمّا الأُولى : فلأنّ الجامع الذاتي بين الطلب وغيره من المعاني المذكورة غير
معقول ، والسبب في ذلك : أنّ معنى الطلب معنىً حدثي قابل للتصريف والاشتقاق ، دون
غيره من المعاني فانّها من الجوامد وهي غير قابلة لذلك ، ومن الواضح أنّ الجامع
الذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى الجامد غير متصور .
وبكلمة أُخرى : أنّ الجامع بينهما لا يخلو من أن يكون معنىً حدثياً أو جامداً ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 133 .