فالنتيجة : أنّه موضوع بإزاء المعنيين الماضيين على نحو الاشتراك اللفظي : الحصّة
الخاصّة من الطلب ، الحصّة الخاصّة من مفهوم الشيء ، وهي ما يتقوم بالشخص في قبال
الجواهر وبعض أقسام الأعراض ، ولأجل ذلك لا يصح أن يقال : رأيت أمراً عجيباً إذا
رأى فرساً عجيباً ، أو إنساناً كذلك ، ولكن يصح أن يقال : رأيت شيئاً عجيباً إذا
رأى فرساً أو إنساناً كذلك . والسبب في هذا ظاهر ، وهو أنّ الشيء بمفهومه العام
ينطبق على الأفعال والأعيان والصفات بشتى ألوانها وأشكالها ، ولذلك قالوا إنّه عرض
عام لجميع الأشياء .
وعلى أثر هذا البيان يظهر نقد ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أنّ الأمر وضع
لمعنىً جامع وحداني على نحو الاشتراك المعنوي ، وهو الجامع بين ما يصح أن يتعلق
الطلب به تكويناً وما يتعلق الطلب به تشريعاً ، مع عدم ملاحظة شيء من الخصوصيتين في
المعنى الموضوع له ، والأصل فيه أن يجمع على أوامر ( 1 ) .
وجه الظهور : ما عرفت من أنّه لا جامع ذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى الجامد
ليكون الأمر موضوعاً بإزائه ، وأمّا الجامع الانتزاعي فهو وإن كان أمراً ممكناً
وقابلاً للتصوير ، إلاّ أنّه لم يوضع بإزائه يقيناً . على أنّه خلاف مفروض كلامه
( قدس سره ) .
وأمّا الوضع العام والموضوع له الخاص ، يردّه - مضافاً إلى ذلك - ما حققناه في مبحث
الصحيح والأعم ( 2 ) من أنّ نتيجة الوضع العام والموضوع له الخاص كنتيجة الاشتراك
اللفظي فلاحظ ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ اختلاف لفظ الأمر في الجمع
قرينة قطعية على اختلافه في المعنى ، ضرورة أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 249 - 252 .
( 2 ) في ص 170 .