حمله عليها بوجه ، لمكان المغايرة بينهما حقيقةً وخارجاً . ومجرّد اعتباره لا بشرط لا
يوجب اتحاده معها ، ولا يقلبه عمّا هو عليه من المغايرة والمباينة ، لأنّ المغايرة
لم تكن اعتبارية لتنتفي باعتبار آخر على ما سيأتي بيانه تفصيلاً .
ومع هذا ، قد استدلّ القائلون بالبساطة بوجوه :
الأوّل : ما عن المحقق الشريف ( 1 ) من أنّ الذات لو كانت مأخوذةً في المشتقات فلا
يخلو الحال إمّا أن يكون الملحوظ حال الوضع مفهوم الذات أو مصداقها .
فإن كان الأوّل ، لزم دخول العرض العام في الفصل كالناطق مثلاً وهو محال ، لأنّ الشيء
عرض عام فيستحيل أن يكون مقوّماً للجوهر النوعي ، لأنّ مقوّمه ذاتي له ، والعرض
العام خارج عنه .
وإن كان الثاني ، لزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية ، فانّ جملة : الإنسان
ضاحك ، قضيّة ممكنة ، إذ الضحك بما له من المعنى ممكن الثبوت للانسان ، فلو كان
الانسان الذي هو مصداق الشيء مأخوذاً فيه ، لكان صدقه على الانسان ضرورياً لا محالة
، لأنّه من ثبوت الشيء لنفسه .
وأجاب عنه صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) وجماعة من الفلاسفة المتأخرين منهم السبزواري
في حاشيته على منظومته ( 3 ) : أنّ الناطق فصل مشهوري ، وليس بفصل حقيقي ليكون
مقوّماً للجوهر النوعي ، وذلك لتعذر معرفة حقائق الأشياء وفصولها الحقيقية ، وعدم
إمكان وصول أحد إليها ما عدا الباري ( عزّ وجلّ ) ومن هنا وضعوا مكانه ما هو لازمه
وخاصته ليشيروا به إليه ، فالناطق ليس بفصل حقيقي للانسان ، بل هو فصل مشهوري وضع
مكانه .
هامش
( 1 ) هامش شرح المطالع : 11 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 52 .
( 3 ) شرح المنظومة ( المنطق ) : 35 .