تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

الأقوال في المسألة

قال المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت ، إلاّ أنّها حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ، لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، وقد مرت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ( 1 ) . أقول : الصحيح كما أفاده ( قدس سره ) وذلك لما عرفت من أنّ مركز البحث والنزاع هنا في وضع هيئة المشتق وفي سعة معناه وضيقه واختلافه من كل من الناحيتين المزبورتين أجنبي عن المركز بالكلية . ولشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) في المقام كلام وحاصله : هو أنّ النزاع في وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ فعلاً أو للأعم منه مبتن على البساطة والتركب في المفاهيم الاشتقاقية ، فعلى القول بالتركب حيث إنّه قد أُخذ في مفهوم المشتق انتساب المبدأ إلى الذات ، ويكفي في صدق الانتساب التلبّس في الجملة ، فلا محالة يكون المشتق موضوعاً للأعم ، وعلى القول بالبساطة فمفهوم المشتق ليس إلاّ نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط فهو ملازم لصدق نفس المبدأ ، ومع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي لا محالة ، ويكون حاله حينئذ حال الجوامد في أنّ المدار في صدق العنوان فعلية المبدأ ، وإن كان بينهما فرق من جهة أُخرى ، وهي أنّ شيئية الشيء حيث إنّها بصورته لا بمادته ، فالمادة لا تتصف بالعنوان أصلاً ، ولذا لا يصح استعمالها في المنقضي عنه وما لم يتلبس به بعد ولو مجازاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 45 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 110 وما بعدها .