والضمائر ونحوهما ، ومن هنا قلنا إنّه بناءً على التركب فالذات هي الركن الوطيد ،
ولكنها لم تؤخذ مطلقة ، بل المأخوذ هو حصّة خاصة منها وهي الذات المتلبسة بالمبدأ
والمتلونة بهذا اللون فعلاً ، ولا يكون جامع بينها وبين الذات المنقضية عنها
المبدأ ، ليصدق عليهما صدق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه .
أو فقل : إنّ وضع المشتق للأعم يتوقف على تصوير جامع بين المنقضي والمتلبس في
الواقع ومقام الثبوت ، ولمّا لم يعقل وجود جامع بينهما ثبوتاً ، فلا مجال لدعوى كون
المشتق موضوعاً للأعم إثباتاً .
نعم ، لو كان الزمان مأخوذاً في مدلول المشتق بأن يقال إنّه وضع للدلالة على
المتلبس في زمن ما ، وهو صادق على المتلبس في الحال وفي الماضي وجامع بينهما ، لأمكن
أن يدعى بأنّه موضوع للجامع بين الفردين . ولكن قد تقدّم أنّ الزمان خارج عن
مفهومه وغير مأخوذ فيه لا جزءاً ولا قيداً ولا خاصّاً ولا عامّاً ، بل لو قلنا بأخذ
النسبة الناقصة في مداليلها فهي لم توضع إلاّ للمتلبس ، وذلك لأنّ النسبة الناقصة
هنا حالها حال سائر النسب التقييدية والإضافات ، وهي لا تصدق إلاّ في موارد التلبّس
الفعلي ، ومن الظاهر أنّه لا جامع بين النسبة في حال التلبّس والنسبة في حال
الانقضاء ، ليكون المشتق موضوعاً بإزاء ذلك الجامع .
تلخّص على ضوء ما بيّناه : أنّ المشتق وضع للمتلبس بالمبدأ فعلاً على كلا القولين ،
ولا مجال حينئذ للنزاع في مقام الإثبات أبداً ، فانّه متفرع على إمكان تصوير الجامع
في مقام الثبوت ، وقد عرفت عدم إمكانه .
وغير خفي أنّه يمكن تصوير الجامع على القول بالتركب بأحد الوجهين :
الأوّل : أن يقال إنّ الجامع بين المتلبس والمنقضي اتصاف الذات بالمبدأ في الجملة
في مقابل الذات التي لم تتصف به بعد ، فانّ الذات في الخارج على قسمين :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٥