عنه فعلاً كلاهما متيقن فلا شك في شيء ، وإنّما الشك في وضع المشتق وبقاء الحكم ،
أمّا بالنسبة إلى وضع المشتق فقد عرفت أنّه لا أصل يرجع إليه في تعيين مفهوم اللفظ
ووضعه سعة أو ضيقاً .
وتوهم جريان الأصل في بقاء الموضوع بوصف موضوعيته فانّه مشكوك فيه ، مدفوع بأنّه
عبارة أُخرى عن جريان الأصل في بقاء الحكم ، وقد عرفت عدم جريانه فيه .
فالنتيجة : أنّ الاستصحاب في الشبهات المفهومية ساقط ولو قلنا بجريان الاستصحاب في
الشبهات الحكمية فيما إذا كان الشك في سعة المجعول وضيقه .
وقد أشار شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) في آخر بحث الاستصحاب ( 1 ) في مسألة
اشتراط بقاء الموضوع فيه إلى هذا المعنى ، وهو عدم جريان الاستصحاب في موارد الشبهات
المفهومية .
فقد أصبحت النتيجة : أنّ المرجع في كلا الموردين هو أصل البراءة .
فما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الفرق بين الموردين ، وأنّ المرجع في
المورد الثاني هو الاستصحاب دون البراءة غير صحيح .
نستنتج ممّا ذكرناه حول المشتق لحدّ الآن عدّة أُمور :
الأوّل : أنّ محل البحث لا يعم جميع المشتقات بل يخص بعضها ويعم بعض أصناف الجوامد
، وهو ما كان مفهومه منتزعاً عن أمر خارج عن مقام ذاته .
الثاني : أنّ ملاك دخول شيء في محل البحث أن يكون واجداً لركيزتين :
1 - أن يكون قابلاً للحمل على الذات ولا يأبى عنه .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 691 .