ثمّ إنّ النزاع في هذه المسألة في وضع الهيئة وفي سعة المفهوم الاشتقاقي وضيقه ، من
دون اختصاص لها بمادّة دون مادّة ، فلا ينظر إلى أنّ المادّة ذاتيّة أو عرضيّة
وبزوالها تنتفي الذات أو لا تنتفي ، فانّ كل ذلك لا دخل له في محلِّ النزاع .
نعم ، المادّة إذا كانت ذاتيّة لا يعقل فيها بقاء الذات مع زوال التلبّس . لكن
الهيئة غير مختصّة بها ، بل تعم ما يعقل فيه بقاء الذات مع زوال التلبّس ، مثلاً
المادّة في الناطق ذاتيّة ولكن الهيئة لا يختصّ وضعها بها ، بل يعم غيرها كالقائم
ونحوه ، وهكذا المادّة في الحيوان فانّها ذاتيّة ولا يعقل بقاء الذات بدونها ، إلّا
أنّ الهئية غير مختصّة بها ، بل تعم غيرها أيضاً كالعطشان ونحوه ، وهكذا .
وعلى الجملة : فالنزاع هنا يختصّ بوضع الهيئة فقط ، وأنّها موضوعة لمعنى وسيع أو
لمعنى ضيِّق ، ولا ينظر إلى المادّة والمبدأ أصلاً ، فلا فرق بين أن يكون المبدأ
ذاتيّاً أو عرضيّاً ، فانّ ذاتيّة المبدأ لا تضرّ بوضع الهيئة للأعم إلّا إذا كان
وضع الهيئة مختصّاً بذلك المبدأ كما في العناوين الذاتية ، حيث إنّ الوضع فيها شخصي
فلا يجري النزاع فيها .
فالنتيجة : أنّ الخارج عن البحث العناوين الذاتية من الجوامد والأفعال والمصادر من
المشتقّات .
شرح
الأخيرة ، وقد عرفت عدم تمامية شيء منها . وحرمة الثانية مبتنية على تمامية أحد
الوجوه الثلاثة الأُولى لعدم جريان الثلاثة الأخيرة عليها كما لا يخفى .
فالنتيجة أنّ مقتضى القاعدة والروايات المتقدمة عدم حرمة المرضعة الأولى فضلاً
عن الثانية .
نعم ، لا إشكال في حرمة الصغيرة لأنها بنت لزوجةٍ قد دخل بها .