مانع من أن يكون مقوّم المركب الاعتباري أحد الأُمور على سبيل البدل .
ومن ذلك يتبين : أنّ ما ذكرناه غير مبني على جواز التشكيك في الماهية أو في الوجود
، فانّه سواء قلنا به في الماهية أو الوجود أم لم نقل فما ذكرناه أمر على طبق
المرتكزات العرفية في أكثر المركبات الاعتبارية .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ إدراك التشكيك في الوجود أمر فوق إدراك البشر فلا
يعلم إلاّ بالكشف والمجاهدة ، ففساده غني عن البيان ، كما لا يخفى على أهله .
وبما ذكرناه يظهر فساد الإيراد الثالث أيضاً ، وذلك لأنّ الأركان قد يصدق عليها
الصلاة الصحيحة فكيف يمنع عن صدق الصلاة عليها حتّى على الأعم ، فلو كبّر المصلي
ونسي جميع الأجزاء والشرائط غير الأركان والوقت والقبلة حتّى فرغ منها يحكم بصحّة
صلاته بلا إشكال ، ولم يستشكل في ذلك أحد من الفقهاء .
ومن هنا يظهر بطلان ما أُفيد ثانياً من أنّ لفظ الصلاة يصدق على الفاقد لبعض
الأركان فيما إذا كان واجداً لسائر الأجزاء والشرائط ، ووجه الظهور : هو ما عرفت من
أنّ الروايات الكثيرة قد دلّت على أن حقيقة الصلاة التي تتقوّم بها هي التكبيرة
والركوع والسجود والطهارة من الحدث ، والمراد منها أعم من المائية والترابية ، كما
أنّ المراد من الركوع والسجود أعم ممّا هو وظيفة المختار أو المضطر كما عرفت .
فقد أصبحت النتيجة أنّه لا مانع من الالتزام بأنّ الموضوع له هو خصوص الأركان ولا
يرد عليه شيء ممّا تقدّم .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥