( قدس سره ) هذه القاعدة على المقام بتقريب أنّ الأفراد الصحيحة من الصلاة مثلاً
تشترك جميعها في أثر وحداني وهو النهي عن الفحشاء والمنكر بمقتضى قوله تعالى :
( إِنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) ( 1 ) كما هي تشترك في أنّها عماد الدين ومعراج المؤمن ، كما في عدّة من الروايات ، ولا يعقل أن يكون
المؤثر في ذلك الأثر الوحداني جميع الأفراد الصحيحة على كثرتها ، لما عرفت من أنّ
الواحد لا يسانخ الكثير ، فلا محالة يستكشف كشفاً قطعياً عن وجود جامع وحداني بين
تلك الأفراد الصحيحة يكون هو المؤثر في ذلك الأثر الوحداني ، ومن هنا قال ( قدس سره )
إنّ تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة بمكان من الامكان بل هو ضروري ، دون الأعم
لعدم تحقق صغرى هذه القاعدة على قول الأعمي وبدونها لا طريق لنا إلى كشف الجامع
من ناحية أُخرى .
ولكن لا يخفى ما فيما أفاده ( قدس سره ) بل لم يكن يترقب صدوره منه ، وذلك من وجوه .
الأوّل : أنّ هذه القاعدة وإن كانت تامّة في العلل الطبيعية لا محالة ، دون الفواعل
الإرادية ، ولكن ذلك فيما إذا كان المعلول واحداً بوحدة شخصية ، وأمّا إذا كان
واحداً بوحدة نوعية فلا تجري فيه هذه القاعدة ، وقد مرّ الكلام في ذلك في البحث عن
حاجة العلوم إلى وجود الموضوع فليراجع ( 2 ) . وحيث إنّ وحدة الأثر في المقام وحدة
نوعية لا شخصية ، فانّ النهي عن الفحشاء كلّي له أفراد وحصص بعدد أفراد الصلاة
وحصصها في الخارج ، فلا شيء هناك يكشف عن وجود جامع بين أفرادها ، مثلاً صلاة الصبح
يترتب عليها نهي عن
هامش
( 1 ) العنكبوت 29 : 45 .
( 2 ) ص 16 .