وعلى الجملة : قد ذكرنا سابقاً أنّ للصلاة مراتب عريضة ، ومن المعلوم أنّ تلك
المراتب بأجمعها متداخلة صحّة وفساداً ، فما من مرتبة من مراتب الصحيحة إلاّ وهي
فاسدة من طائفة ، حتّى المرتبة العليا فانّها فاسدة ممّن لم يكلف بها فلا يعقل أن
يؤخذ منها جامع تركيبي .
فقد أصبحت النتيجة أنّ استحالة تصوير الجامع التركيبي بين الأفراد الصحيحة أمر
بديهي .
والثاني : وهو فرض الجامع بسيطاً أيضاً غير معقول ، والوجه في ذلك هو أنّ الجامع
المقولي الذاتي لا يعقل أن ينطبق على مركب من حقيقتين متباينتين بالذات والهوية ،
بداهة استحالة تحقق جامع ماهوي بين الحقيقتين المتباينتين ذاتاً ، وإلاّ فلا تكونان
متباينتين ، بل كانتا مشتركتين في حقيقة واحدة ، وهذا خلف ، ومقامنا من هذا القبيل
بعينه ، لأنّ الصلاة مركبة وجداناً من مقولات متباينة بحد ذاتها ، كمقولة الوضع
والكيف ونحوهما .
وقد برهن في محلّه أنّ المقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتياتها فلا اشتراك لها في
حقيقة واحدة ، ومن هنا كانت المقولات أجناساً عالية ، فلو كانت مندرجة تحت مقولة
واحدة لم تكن أجناساً عالية ، ومع ذلك كيف يعقل جامع مقولي بين الأفراد الصحيحة ،
بل لا يعقل فرض جامع لمرتبة واحدة منها فضلاً عن جميع مراتبها المختلفة ، والمركب
بما هو مركب لا يعقل أن يكون مقولة على حدة ، ضرورة اعتبار الوحدة الحقيقية في
المقولة وإلاّ لم تنحصر المقولات ، بل لا يعقل تركب حقيقي بين أفراد مقولة واحدة
فضلاً عن مقولات متعددة .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا يعقل تصور الجامع الحقيقي البسيط لمرتبة واحدة من
الصلاة فضلاً عن جميع مراتبها ، كما كان الأمر كذلك في الجامع التركيبي .
الخامس : قد ذكرنا سابقاً أنّ الصحّة في المقام بمعنى تمامية الشيء في نفسه ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٧