الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ) ( 1 ) وكذا يجوز الكناية في المركب كما في قولهم : أراك
تقدّم رجلاً وتؤخر أُخرى ، فهو كناية عن التردد الحاصل في النفس الموجب لذلك .
الوضع الشخصي والنوعي
قسّموا الوضع إلى نوعي كوضع الهيئات وإلى شخصي كوضع المواد .
ولا يخفى أنّ المراد بالوضع الشخصي ليس وضع شخص اللفظ الصادر من المتكلم ، فان شخصه
قد انقضى وانعدم فلا يمكن إعادته ، وما يصدر منه ثانياً هو مثله لا عينه ، بل
المراد منه وضع اللفظ بوحدته الطبيعية وشخصيته الذاتية في قبال وضع اللفظ بجامعة
العنواني ووحدته الاعتبارية ، هذا .
وقد يشكل على ذلك : بأنّ ملاك شخصية الوضع في المواد إن كان وحدة كل واحدة منها
طبيعة وذاتاً وامتيازها عن مادة أُخرى بذاتها ، فهو بعينه موجودة في الهيئات ، فان
كل هيئة بنفسها وبشخصها ممتازة عن هيئة أُخرى ، مثلاً هيئة فاعل ممتازة بذاتها عن
سائر الهيئات فلها وحدة طبيعية وشخصية ذاتية ، وإن كان ملاك نوعية الوضع في الهيئات
عدم اختصاص الهيئة بمادة دون مادة فهو موجود بعينه في المواد ، بداهة عدم اختصاص
المادة بهيئة دون هيئة أُخرى ، مثلاً مادة ( ض ر ب ) كما هي موجودة في ( ضرب ) كذلك
موجودة في زنة ( ضارب ) و ( مضروب ) ونحو ذلك من الأوزان ، فلا فرق بين الهيئة والمادة
ليكون وضع الأُولى نوعياً والثانية شخصياً .
وقد أجاب عنه شيخنا المحقق ( قدس سره ) بوجهين ، وإليك قوله :
1 - والتحقيق أنّ جوهر الكلمة ومادتها ، أعني الحروف الأصلية المترتبة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 17 .