معنون هذا العنوان لا نفسه .
والنتيجة : أنّ الوضع ينحل إلى أوضاع عديدة بتعدد أفراد تلك الهيئة الانتزاعية ،
وهذا معنى أنّ الوضع نوعي . وهذا بخلاف المواد ، فان شخص كل مادة موضوع بإزاء معنى
ما ، فلأجل ذلك كان الوضع فيها شخصياً .
الأمر الثامن
علامات الحقيقة والمجاز
إنّهم ذكروا للحقيقة علائم :
منها : التبادر وهو خطور المعنى في الذهن بمجرد سماع اللفظ وإطلاقه من دون لحاظ
أيّة قرينة وعناية في البين من حالية أو مقالية ، ومن الواضح أنّ مثل هذا التبادر
معلول للوضع لا محالة وكاشف عنه كشفاً إنياً ، والوجه في ذلك : هو أنّ دلالة اللفظ
لا تخلو إمّا أن تكون ذاتية ، أو تكون جعلية ، وعلى الثاني إمّا أن تكون الدلالة مع
القرينة أو بدونها .
أمّا الأُولى فقد عرفت بطلانها على ما حققناه في مسألة الوضع .
وأمّا الثانية فهي خارجة عن مفروض كلامنا في المقام ، فيتعين الثالثة فيدل التبادر
على الوضع .
وبتعبير آخر : أنّ مطلق تبادر المعنى من إطلاق اللفظ وفهمه منه ليس علامة لاثبات
الحقيقة ، بل العلامة حصّة خاصة منه وهي فهم المعنى من اللفظ نفسه بلا معونة خارجية
، وهي كاشفة عن الوضع لا محالة ، كما يكشف المعلول عن علّته .