على إرادة اللافظ بها تفهيم معانيها كما هو صريح كلامهما في بحث الدلالات ( 1 ) وعليه
فلا وجه لما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من حمل الدلالة في كلامهما على
الدلالة التصديقية غير الوضعية ، فانّ تبعيتها للإرادة في الواقع ونفس الأمر واضحة
، فلا مجال للكلام فيها أصلاً .
ومن هنا يظهر فساد ما أورده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) على حصر الدلالة الوضعية
بالدلالة التصديقية بوجوه ثلاثة وإليك نصّه :
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها
:
( 1 ) قال العلاّمة الطوسي ( قدس سره ) : دلالة اللفظ لمّا كانت وضعية كانت متعلقة
بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفظ به ويراد منه معنى ما ويفهم
عنه ذلك المعنى يقال له إنّه دال على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى ممّا لا
تتعلق به إرادة المتلفظ وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أُخرى
أو بإرادة أُخرى يصلح لأن يدل عليه ، فلا يقال له إنّه دال عليه ، انتهى شرح منطق
الإشارات ، مبحث تعريف المفرد والمركب [ ص 32 ] .
قال ابن سينا ( 1 ) : الدلالة الوضعية تتعلق بإرادة اللافظ الجارية على قانون الوضع
حتّى أنّه لو أُطلق وأُريد منه معنى وفهم منه لقيل إنّه دال عليه ، وإن فهم غيره
فلا يقال إنّه دال عليه ، وإن كان ذلك الغير بحسب تلك اللغة أو غيرها أو بإرادة
أُخرى يصلح لأن يدل عليه . . . - إلى أن قال - والمقصود هي الوضعية وهي كون اللفظ
بحيث يفهم منه عند سماعه أو تخيله بتوسط الوضع معنى هو مراد اللافظ ، انتهى . شرح
حكمة الاشراق ، باب الدلالات الثلاث [ ص 36 ] .
هامش
( 1 ) [ لا يخفى أنّ العبارة المنقولة عن شرح حكمة الاشراق إنّما هي لقطب الدين
الشيرازي ] .