الثاني : العقل ، فلو سرق المجنون لم تقطع يداه ( 1 ) .
الثالث : ارتفاع الشبهة ، فلو توهّم أنّ المال الفلاني ملكه فأخذه ثمّ بان أنّه غير مالك له لم يحدّ ( 2 ) .
الرابع : أن لا يكون المال مشتركاً بينه وبين غيره ، فلو سرق من المال المشترك
بقدر حصّته أو أقلّ لم تقطع يده ، ولكنّه يعزّر . نعم ، لو سرق أكثر من مقدار حصّته
وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده . وفي حكم السرقة من المال المشترك
السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) من دون خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وذلك لرفع القلم عن
المجنون .
( 2 ) هذا الشرط ليس شرطاً خارجيّاً حتى يحتاج في إثباته إلى دليل ، بل هو مقوّم
لمفهوم السرقة ، فلا تصدق بدون قصدها .
( 3 ) تدلّ على ذلك عدّة روايات بعد حمل مطلقها على مقيّدها :
منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنّ عليّاً ( عليه
السلام ) قال في رجل أخذ بيضة من المقسم ( المغنم ) فقالوا : قد سرق اقطعه ، فقال : إنّي
لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت : رجل سرق
من المغنم أيش الذي يجب عليه ؟ أيقطع ؟ ( الشيء الذي يجب عليه القطع ) « قال : ينظركم
نصيبه ؟ فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ
مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلاً
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 288 / أبواب حد السرقة ب 24 ح 1 .