شرح
ومعتبرة سماعة الأُخرى ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقذف
الرجل بالزنا فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلّ ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن
يقدّمه حتى يجلده « فقال : ليس له حدّ بعد العفو » الحديث ( 1 ) .
بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّه لا فرق في العفو بين أن يكون قبل المرافعة أو بعده ، بلا خلاف
ولا إشكال في الجملة بين الأصحاب ، لأنّه من حقوق الناس فأمرها بأيديهم وجوداً
وعدماً .
ويدلّ على ذلك إطلاق معتبرتي سماعة المتقدّمتين ، وصحيحة ضريس الكناسي عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) « قال : لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان
من حقوق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » ( 2 ) .
أمّا رواية حمزة بن حمران عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن رجل أعتق
نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا ، قال : « قال : أرى عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله عزّ
وجلّ » قلت : أرأيت إن جعلته في حلّ وعفت عنه ؟ « قال : لا ضرب عليه إذا عفت عنه من
قبل أن ترفعه » ( 3 ) .
فهي ضعيفة سنداً ، فإنّ حمزة بن حمران لم تثبت وثاقته ولم يمدح ، وعليه فلا يمكن
الاعتماد عليها .
الثاني : أنّه لا فرق في ذلك بين قذف الزوجة وغيره على المشهور بين الأصحاب
شهرة عظيمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 206 / أبواب حد القذف ب 20 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 28 : 205 / أبواب حد القذف ب 20 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 179 / أبواب حد القذف ب 4 ح 3 .