ونحوهما لعدم كونها مملوكة .
وربما يقال : إنّ جواز النظر واللمس ونحوهما لا يختصّان بالملك فقط بل يمكن أن يكون
النظر ونحوه جائزاً له مع أنّها ليست مملوكة له ، وهذا لا من جهة التحليل كما ربما
يتوهّم فإنّ التحليل لا أثر منه في المقام ، إذ البائع لم يحلّل أمته للمشتري ، بل
من جهة أنّ المشتري بالخيار وله إمضاء العقد وفسخه فإذا تصرف في الأمة بالنظر ونحوه
فيكون حاله حال تصرف الزوج في زوجته المطلّقة قبل انقضاء عدّتها ، بمعنى أنّ
الزوجية تحصل بنفس ذلك التصرف وإن بني على أن يكون ذلك زناً منه لجهله بالحكم ، وفي
المقام أيضاً إذا تصرف المشتري في الأمة بذلك يسقط الخيار ويحصل له الملك .
والجواب عن ذلك : أنّ جواز تصرّفات الزوج في زوجته المطلّقة قبل انقضاء عدّتها
إنّما هو من جهة أنّ المطلّقة في مدّة العدّة زوجة لزوجها ولم تبن منه وتحصل
البينونة بينهما بعد انقضاء عدّتها ، فإذا وطئ المطلّقة حينئذ فقد وقع الوطء على
زوجته ولا إشكال في جوازه ، وهذا بخلاف المقام فإنّ الأمة لم تدخل في ملكه قبل نظره
إليها ولمسها ، فلا محالة يقع تلك التصرّفات في غير مملوكته فتحرم وإن قلنا بحصول
الملكية مقارناً مع النظر واللمس .
اللهمّ إلاّ أن يقال بما أشرنا إليه سابقاً من أنّ جواز الوطء وترك حفظ الفرج لا
يتوقّف إلاّ على مقارنته للزوجية والملكية في الإماء ، فإنّه لا يستفاد من قوله
تعالى ( إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) ( 1 ) إلاّ كون
ترك حفظ الفرج أعني الوطء مقارناً لكون الموطوءة زوجة له ، ولا يشترط أن تكون
الزوجية سابقة
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 6 .