الاطلاق أو في بعض الموارد دون بعضها الآخر ، والمهمّ مراجعة الأدلّة التي يستدلّ
بها على مسلك المشهور أو على مسلك الجماعة فنقول :
لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات كقوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 )
و ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ
تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) حصول الملك من حين المعاملة بلا توقّف له على مضي الخيار
سيّما بملاحظة سيرة العقلاء فإنّها جرت على اعتبار الملكية من حين المعاملة ولا
يقيّدونها بمضي الخيار .
ومن البديهي أنّ الآيات المتقدّمة إنّما وردت إمضاء للمعاملات الدارجة بين العقلاء
فإنّها إمضائية وكانت المعاملات متحقّقة قبل الشرع والشريعة وليست تأسيسية وحادثة
بعد الشريعة الإسلامية ، ومن الظاهر أنّها إنّما تمضي العقد حسب ما هو دارج عند
العقلاء وقد عرفت أنّ المتعاملين من العقلاء إنّما يعتبرون الملكية من زمان
المعاملة لا بعد مضيّ الخيار .
فيكون معنى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) كما أشرنا إليه مراراً أنّ الله أطلق البيع
ولم يقيّده بشيء ، وقد عرفت أنّ البيع عندهم هو الذي يوجب الملكية من حين المعاملة
.
وكذا الحال في قوله تعالى ( لاَ تَأْكُلُوا ) الخ فإنّ المراد بالأكل ليس هو الازدراد
والبلع وإنّما المراد به التملّك لأموال الغير ، كما يطلق الأكل بهذا المعنى في لغة
العرب وغيرها وينسب إلى ما لا يقبل الأكل فيقال إنّ فلاناً أكل دار فلان ، وهذا هو
المراد في الآية المباركة ، كما هو المراد في قوله تعالى ( لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً
مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ) ( 3 )
هامش
( 1 ) البقرة : 2 : 275 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) البقرة 2 : 188 .