وقد استدلّ على مسلك المشهور بعدّة روايات منها : قوله ( عليه السلام ) « البيّعان
بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) فإنّ الظاهر أنّ متعلّق الخيار هو الفسخ بمعنى أنّهما
مختاران في الفسخ ما لم يفترقا ، لا أنّ متعلّقه البيع بأن يكونا مختارين في البيع
ما لم يفترقا ، فإنّ حصول البيع مفروض قبل ذلك لأنّه أُخذ في موضوع الحكم بالخيار
حيث قال « البيّعان » والبيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، فهذه الرواية تدلّ على أنّ
الملك والبيع يحصلان بنفس العقد ولا يتوقّفان على انقضاء زمان الخيار .
ولا يرد عليه : أنّ متعلّق الخيار غير مذكور في الرواية ، لما عرفت من أنّ متعلّقه
الفسخ .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في خيار الحيوان « صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة
أيام » ( 2 ) حيث أُطلق على المشتري عنوان الصاحب الذي هو مرادف للمالك في زمان الخيار
، فمنه يستكشف أنّ الملك لا يتوقّف على انقضاء زمان الخيار .
نعم يمكن أن يقال : إنّ هذه الرواية لا دلالة لها على خلاف مسلك الشيخ ( قدّس سرّه )
لأنّه لم يظهر منه توقّف الملك على انقضاء خيار المشتري فيما إذا كان الخيار
مخصوصاً به وإنّما يدّعي توقّف الملك على انقضاء الخيار الثابت للبائع أو لكليهما ،
وعليه فلا تكون هذه الرواية دالّة على خلاف مسلك الشيخ ( قدّس سرّه ) .
ومنها : ما ورد ( 3 ) في جواز نظر المشتري إلى الأمة المشتراة ولمسها وتقبيلها في زمان
الخيار ، فإنّ الأمة لو لم تكن مملوكة له بالعقد لا يجوز له النظر واللمس
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب 3 ح 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 .