وبالجملة أنّ التملّك لأموال الناس محرّم إلاّ بالتجارة عن تراض وهي التجارة
الحاصلة بالعقد .
والمتحصّل : أنّ الآية المباركة دلّت على حصول التملّك بالعقد ، فمقتضى العمومات ما
ذهب إليه المشهور ، ولكن يبقى الكلام هنا في أمرين آخرين :
أحدهما : في أنّ مسلك المشهور هل دلّ عليه دليل خاص غير العمومات المتقدّمة من
الروايات أو لا تدلّ الروايات الخاصّة عليه .
وثانيهما : في أنّ مسلك الشيخ والجماعة هل دلّ عليه الدليل أم لم يدل ، فإن دلّت
الروايات الخاصّة على مسلك المشهور وكانت أدلّة مسلك الشيخ ( قدّس سرّه ) أيضاً تامّة
فتقع المعارضة بين دليلي المسلكين ويمكننا حينئذ إثبات مسلك المشهور إمّا بترجيح
أدلّة مسلك المشهور على أدلّة مسلك الشيخ لموافقتها الكتاب وهو عمومات الآيات
المتقدّمة ، وإمّا من جهة سقوط المتعارضين معاً والرجوع إلى العام الفوق وهي عمومات
الآيات ومقتضاها حدوث الملك من زمان العقد .
وأمّا إذا لم تدلّ الروايات الخاصّة على مسلك المشهور وكانت أدلّة ما ذهب إليه
الشيخ تامّة فلا يجدي وجود العمومات في إثبات مسلك المشهور ، بل لا بدّ حينئذ من
تقييد العمومات بتلك الأدلّة والالتزام بأنّ الملك يحصل بعد مضي الخيار لا قبله كما
التزمنا بمثله في بيع الصرف والهبة ونحوهما ، فإنّ مقتضى البيع حدوث الملكية من
الابتداء إلاّ أنّه قام الدليل على أنّها يتوقّف على القبض وقبله لا ملك فيكون
المقام أيضاً كذلك وأنّ مقتضى العمومات وإن كان حدوث الملك بالعقد إلاّ أنّ الدليل
قام على عدم حصوله قبل مضي الخيار ، وكيف كان فقد عرفت أنّ الملك يحصل بنفس العقد
على المشهور ولا يتوقّف على انقضاء زمان الخيار .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٠٠