كخيار المجلس على ما صرّح به في بعض الأخبار حيث دلّ على جواز بيعه من البائع
ثانياً ولو في مكان واحد .
وأجاب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عن هذه الروايات بأنّها لا تدلّ على خلاف مسلك
الشيخ ( قدّس سرّه ) لأنّ الملك للمشتري إنّما حصل باسقاطه الخيار بتواطئه على البيع
من البائع ثانياً ، وكذا البائع أسقط خياره بتواطئه على الشراء من المشتري لا أنّ
الملك حصل بالعقد .
وهذا منه ( قدّس سرّه ) عجيب ، فإنّ الخيار إنّما يسقط بأمرين : أحدهما إسقاطه
بانشائه قولا أو فعلا ، وثانيهما : إسقاطه تعبّداً ، وأمّا كون التواطؤ موجباً
لسقوط الخيار فلم يدلّ عليه دليل ، فهذه الرواية ممّا لا بأس بالاستدلال به على
مسلك المشهور .
وربما يستدلّ على مسلكهم بصحيحة محمّد بن مسلم الواردة في بيع ما ليس عنده عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) « قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي
أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنّما يشتريه
منه بعد ما يملكه » ( 2 ) بتقريب أنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بأنّ المبيع ملك
للدلاّل باشترائه من مالكه ، فمنه يظهر أنّ الملك يحصل بنفس العقد ولا يتوقّف على
انقضاء الخيار وإلاّ فلا وجه لكونه ملكاً له بشرائه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذه الرواية عجيب فإنّها وردت في مقام اشتراط صحّة البيع
بملك المبيع وأنّ بيع غير المملوك باطل وإذا حصل له الملك فلا مانع من بيعه ، وأمّا
أنّ الملك حصل بنفس العقد أم بشيء آخر فلا تعرّض له في الرواية .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 166 .
( 2 ) الوسائل 18 : 51 / أبواب أحكام العقود ب 8 ح 8 .