وهو أنّ ثمرة الخيار إنّما هي الرجوع إلى عين المال أو إلى بدله وإلاّ فلا معنى
للخيار من دون جواز مطالبة العين ولا بدلها ، وفي المقام لا يتمكّن ذو الخيار من
مطالبة عين ماله ولا بدله ، أمّا عدم إمكان المطالبة بعين ماله فلأجل تلفها ، وأمّا
عدم إمكان المطالبة بالبدل فلأجل أنّ التلف إنّما يوجب ضمان البدل فيما إذا لم
يستند إلى إذن المالك ومن له الخيار ، فإنّ التلف مع الإذن فيه لا يمكن أن يكون
موجباً لضمان البدل ، والمفروض في المقام أنّ تصرّف المشتري وإتلافه مستند إلى
إجازة ذي الخيار فلا رجوع إلى العين ولا إلى بدلها فلا معنى للخيار في المقام ،
ولعلّ هذا الوجه هو مراد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أيضاً وإن لم تكن عباراته
وافية بذلك ، فإنّ إرادة الخيار من الحقّ ودعوى أنّ ضمان البدل مخصوص بما إذا كان
التلف في حال وجود الخيار لا يرجع إلى محصّل .
إلاّ أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) أيضاً ملحق بالأول في عدم إمكان
المساعدة عليه ، وذلك لأنّ التلف وإن كان مقروناً بإذن من له الخيار إلاّ أنّ إذنه
في المقام لا يزيد شيئاً على ما ثبت بنفسه وطبعه ، لأنّه إنّما أجاز في تصرّفه
والمفروض أنّ تصرّفات من عليه الخيار صحيحة ونافذة عند شيخنا الأنصاري ، فهو إنّما
أذن فيما ثبت له في نفسه ومثله لا يكون رافعاً لضمانه ، فإنّ الإذن في التصرّف
الرافع للضمان إنّما هو إذن المالك ، ومن له الخيار ليس مالكاً للمال وإنّما يكون
مالكاً له بعد فسخه ، فإذنه إنّما وقع في حال عدم مالكيته وهو غير مؤثّر في ارتفاع
الضمان ، وبعد ما صار مالكاً له بالفسخ لم يأذن في إتلافه ، فله بعد مالكيته
المطالبة بماله أو بدله .
ومن هنا يظهر أنّ الأمر كذلك حتّى على القول بعدم نفوذ تصرّفات من عليه الخيار في
زمان الخيار ، وذلك لأنّ إذن ذي الخيار في التصرف حينئذ إنّما يوجب رفع حرمته كما
في إذن المرتهن في بيع مال الرهانة ، إلاّ أنّه لا يقتضي رفع ضمان البدل فإنّ ضمان
البدل إنّما يرتفع بإذن المالك ومن له الخيار ليس مالكاً للمال كما تقدّم ، وكأنّه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٩٧