ثابتة في نفسها وجائزة في طبعها لصدورها ممّن له سلطنة واختيار ، والإذن في مثله لا
يوجب تحقّق شيء زائد على ما كان ثابتاً في نفسه ، نعم إنّما اخترنا الاسقاط في
الإجارة لنفسه من جهة أنّها تتبع الملك ولولاه لما يعقل صحّة الإجارة ، ولذا قلنا
إنّ الإذن في الإجارة لنفسه معناه جعل ملكية المشتري مطلقة وغير مقيّدة بالفسخ
ليكون مالكاً للمال مطلقاً وتصحّ إجارته لوقوعها في ملكه .
وكذا الحال في إذنه في الإجارة من الأجنبي على مسلك الشيخ والمعروف فإنّ الإجارة
على مسلكهم كسائر التصرفات المُعدمة للمال على مسلكنا في أنّها صحيحة ونافذة فلا
يكون الإذن في مثله موجباً للفسخ ولاسقاط الخيار ، نعم لو أذن لثالث في إجارة المال
يكون هذا موجباً أي كاشفاً عن الفسخ ، إذ لا معنى لتجويز تصرّف غير المالك فالإذن
يثبت لشيء زائد . وأمّا سقوطه في مثل تقبيل الجارية ولمسها فهو وإن كان كذلك إلاّ
أنّه ليس من جهة دلالته على الرضا بالمعاملة ، فإنّ التقبيل واللمس بل الوطء لا
يكشف عن الرضا ولا يمنع عن الفسخ فإنّه ربما يقصد الردّ بعد وطئها ، بل الوجه في
سقوط الخيار بمثله إنّما هو النصّ ( 1 ) الدالّ على مانعية التقبيل أو الوطء من الردّ
.
والمتحصّل : أنّه على مسلك المشهور لا يكون إذن ذي الخيار في الإجارة ملازماً
لاسقاط خياره كما لا يكون ملازماً معه في الإذن في التصرفات الناقلة ، إذ لا مانع
من تجويزها بقصد الفسخ بعدها والرجوع إلى بدلها كما لا يخفى .
والمتحصّل : أنّ في المقام جهات للكلام :
الأُولى : في صحّة إجارة من ليس له الخيار ، فقد عرفت أنّ الفسخ عندنا كاشف عن
بطلان الإجارة بعد الفسخ لأنّه غاية لملك المشتري وبعده لا ملك له حتّى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 ، 2 ، 3 .