الأبد نظير الهبة الجائزة ، غاية الأمر أنّ الجواز فيها حكمي وفي المقام حقّي .
الكلام في أنّ تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع
هل تلف المبيع بعد الثلاثة أو في أثنائها من البائع أو أنه من المشتري ؟
والكلام فيه ربما يقع في التلف بعد الثلاثة وأُخرى في التلف في الثلاثة ، ولا بدّ من
فرض الكلام في صورة عدم الاقباض لضرورة أنّ التلف بعد إقباض البائع المبيع من
المشتري ، وإنما وقع الكلام فيما إذا تلف قبل قبض المشتري إيّاه .
أمّا إذا تلف بعد الثلاثة فالظاهر أنه لا خلاف بينهم بل ادّعي الاجماع على أنه من
البائع ، ولم يخالف في ذلك إلاّ الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) .
وعلى أي حال لا كلام عندهم في أنّ التلف بعد الثلاثة من البائع ، والمدرك في ذلك هو
القاعدة المعروفة من أنّ « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » ( 2 ) وهذه
القاعدة لم ترد في روايات أصحابنا على ما اعترف به صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) ( 3 ) وهو
ممّن يقبل دعواه في أمثال المقام ، وإنّما وردت في بعض روايات العامّة ، إلاّ أنّهم
اعتمدوا عليها بدعوى انجبارها بعمل المشهور على طبقها وعمل المشهور على طبق الخبر
يوجب الانجبار ، هذا .
وفيه : مضافاً إلى عدم تمامية الكبرى عندنا لما مرّ غير مرّة من أنّ عمل المشهور
على طبق رواية ضعيفة لا يمكن أن يكون جابراً لضعفها أبداً ، تتوجّه عليه مناقشة
صغروية : وذلك لعدم إحراز عمل المشهور على طبق الرواية ، نعم إنّهم أفتوا
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه ] .
( 2 ) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب 9 ح 1 .
( 3 ) الحدائق 19 : 49 .