وعليه فالمناط في المقام هو العلم الوجداني بأنّ أخذ البائع لأجل الالتزام وبعنوان
الثمنية ، أو الاطمئنان لأنه حجّة عند العقلاء .
ثم لا يخفى أنّ غرضنا أنّ المسقط هو الأخذ فيما إذا كشف كشفاً قطعياً عن رضا البائع
بالمعاملة وعدم فسخها وكونه ملتزماً بها أي مسقطاً لخياره حتى لا يفسخ البيع ، لا
مجرد الأخذ بعنوان الثمنية فإنه لا مانع من أن يأخذه بعنوان الثمن والمعاملة ولا
يقصد بذلك إسقاط خياره ، إذ الثمن ملكه وأخذ الملك لا يوجب إسقاط خياره ولعلّ غرضه
الأخذ والتصرف فيه في ليلة أو ساعة ثم فسخ المعاملة بالخيار فلا تغفل .
ومنها ( 1 ) : مطالبة البائع المشتري بالثمن . ولا يخفى أنّها أعم من الالتزام الدائمي
بالبيع ، ولعلّ الغرض امتحان المشتري وأنه يسمح ويأتي به بالمطالبة حتى لا يفسخ
المعاملة أو أنه صعب ولا يأتي بالثمن بها حتى يفسخها ، وكيف كان فالمطالبة لا يسقط
الخيار وإلاّ للزم الالتزام بسقوط خيار المجلس فيما إذا طالب البائع المشتري بالثمن
في المجلس مع أنّ الأمر ليس كذلك ، وهذا ظاهر .
القول في أنّ خيار التأخير فوري أو غير فوري
والكلام في ذلك تارةً يقع في الأصل العملي وأُخرى فيما تقتضيه الأدلّة الخاصة
الواردة في المقام .
أمّا المقام الأول : فقد أسلفنا الكلام فيه في بحث خيار الغبن ( 2 ) بما لا مزيد عليه
، وقلنا إنه لا يمكن التمسك باستصحاب الخيار بعد الآن المقطوع كون العقد
هامش
( 1 ) [ وهو المسقط الخامس ] :
( 2 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب ص 410 وما بعدها .