المتقدّمة ، وهو أن يقال إنّ نفس إخباره عن فسخه فسخ وإنشاء له ، لا بمعنى أنّ
الإخبار إنشاء لأنّهما لا يجتمعان ، فإنّ الإخبار متقوّم بقصد الحكاية والانشاء
متقوّم بعدم قصدها ، بل بمعنى أنّ هذا الإخبار لازم لانشاء الفسخ فهو نظير المدلول
الالتزامي للإخبار وإن لم يكن عينه ، فإنّ المدلول الالتزامي مدلول لمدلول الأخبار
، وأمّا الفسخ مدلول أي ملزوم لنفس الإخبار .
وهذا نظير ما ذكروه في رجوع الزوج في أيّام العدّة فإنّه إذا اعترف برجوعه يكفي ذلك
في الرجوع بمعنى أنه بنفسه رجوع ، إذ لا يعتبر في الرجوع إلاّ الرضا بالزوجية
وإظهار ذلك الرضا والاعتراف والإخبار بالفسخ والرجوع يظهران رضاه القلبي ويبرزانه ،
فيكفيان في الرجوع بمعنى أنه بنفسه يكون مصداقاً للرجوع ، وكذلك الحال في المقام
فإنّ الفسخ ليس إلاّ عبارة عن رضاه بحلّ العقدة القلبية ، وإظهار ذلك الرضا
واعترافه وإخباره بالفسخ يظهران رضاه بحلّ العقدة فيكونان مصداقاً للفسخ ، وهذا من
غير فرق بين كونه صادقاً في اعترافه وإخباره وكونه كاذباً فيه كما إذا أقرّ بكذبه
بعد ذلك فإنّ مجرد الإخبار ولو عن كذب يكون مصداقاً للفسخ كما مرّ .
ولعلّ هذا مراد شيخنا الشهيد ( قدّس سرّه ) على ما حكي عنه في الدروس بقوله : ويمكن
جعل إقراره انشاءً ( 1 ) وإلاّ فلا معنى لاحتمال كون الاخبار انشاءً لأنّهما لا
يجتمعان ، وعليه فلا محالة يكون اعترافه بالفسخ مسموعاً بلا حاجة إلى إقامة البيّنة
عليه ( 2 ) هذا كلّه مع سماع اعتراف المشتري بالفسخ .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 286 .
( 2 ) ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا كان الاختلاف بعد انقضاء زمان الخيار فإنّه لا
يجري فيه شيء من الوجهين المتقدّمين ، فيحتاج إثبات الفسخ إلى إقامة البيّنة عليه
ولم يتعرّض له سيّدنا الأُستاذ باستقلاله ، فلا تغفل .