ذلك الالتزام ، وأمّا مع نصبها فلا يبقى التزام بالصحة أو بتساوي القيمتين ، ولا
يفرّق في القرينة المنصوبة لأجل رفع الالتزام الثابت بالارتكاز بين كونها سابقة على
العقد وكونها مقارنة ، فالتبرّي قرينة على رفع الالتزام لا أنّه التزام في ضمن
التزام ونظيره البيان فكما لا يفرّق في بيان العيب في قوله ( عليه السلام ) « ما لم
يتبرّأ إليه ولم يبيّن له » بين كونه سابقاً أو مقارناً ، فكذلك في التبرّي .
ويدلّ على ما ذكرناه : إطلاق قوله « ولم يتبرّأ إليه » بلا تقييده بالتبرّي في ضمن
العقد أو سابقاً عليه ، فلا إشكال في الرواية من هذه الجهة .
المسألة الخامسة : وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في هذه المسألة أنّه لو
ادّعى البائع رضى المشتري به بعد العلم بالعيب أو إسقاط الخيار أو تصرّفه فيه
ونحوها من المسقطات حلف المشتري لأصالة عدم هذه الأُمور ، ثمّ عقّبه ( قدّس سرّه )
بأنّه لو وجد في المعيب عيب اختلفا في حدوثه وقدمه إلى آخر ما أفاده ( قدّس سرّه ) .
ولا يخفى أنّ هذه المسألة تكرار منه ( قدّس سرّه ) لأنّها بعينها المسألة الثالثة وقد
ذكرنا هناك أنّ القول فيها تارةً قول المشتري وأُخرى هو قول البائع على تفصيل قد
أسلفناه ولا نعيد ، هذا تمام الكلام في الاختلاف في المسقط .
الاختلاف في الفسخ
أما الثالث وهو ما إذا اختلفا في الفسخ وعدمه ، ففيه مسائل :
المسألة الأُولى : إنّ المشتري الذي ثبت له الخيار باتّفاقهما إذا ادّعى الفسخ
واعترف بحلّه العقد فهذا يتصوّر على وجهين : لأنّ هذا النزاع تارةً مع بقاء الخيار
وأُخرى مع انقضائه . فإن كان خياره باقياً فلا ينبغي الإشكال في أنّه يتمكّن من
الفسخ حينئذ وله أن ينشئه ثانياً ، ولا يرد عليه أنه مع دعواه الفسخ أوّلا لا
يتمكّن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٨٨