وأمّا الصورة الثالثة التي لا بيّنة فيها في البين وأحدهما يدّعي والآخر ينكر فهي
على قسمين : لأنّ المنكر تارةً ينكر وجود العيب في المبيع بحسب الواقع ويقول إنّ
المبيع لم يكن معيباً في الواقع ونفس الأمر ، وأُخرى ينفي علمه بعيبه ويقول إنّي لا
أدفع الأرش لعدم علمي بعيبه وإنما اعتمدت في البيع على أصالة السلامة أو بغيرها من
الأُصول .
أمّا القسم الأوّل أعني ما إذا أنكر العيب بتاتاً وبحسب الواقع فيتوجّه عليه اليمين
، وإذا حلف ولم يردّها إلى المدّعي فيثبت بها الدعوى عند الحاكم فيجب على المدّعي
أن يرتّب الآثار عليها فلا يمكنه مطالبته بالأرش حتى في صورة علمه الوجداني بمخالفة
حلف المنكر مع الواقع وكذبه في حلفه ، فلا يصح له المقاصّة من مال المنكر لعلمه
بظلمه وكذبه وعدم صدقه في عدم استحقاق الأرش كما لا يبقى اعتبار لبيّنة المدّعي لو
أقامها بعد حلف المنكر ، ولا يمكن رفع اليد عن حلفه إلاّ باعتراف نفس المنكر على
كذبه في حلفه فإنه يرفع اعتبار الحلف حينئذ ، كل ذلك بالنصوص والأخبار تعظيماً لاسم
الجلالة وتجليلا لذلك الاسم المبارك ، ولكي تفصل الخصومة بين المتخاصمين وترتفع
الدعوى الذي لأجله أُسّست قواعد القضاء شرعاً ، هذا كلّه بالإضافة إلى حكم الحاكم
ووظيفته .
وأمّا وظيفة المنكر في حد نفسه فهل له الحلف على نفي العيب الواقعي باستصحاب العدم
الأزلي وغيره من الأُصول فيما إذا لم يكن عالماً بعدمه في الواقع أو لا ؟ الصحيح
عدمه ، لأنّ اعتبار الحلف وجوازه إنما هما لنفي متعلّقه عن الواقع وهذا إنّما يكون
في موارد العلم بعدم الشيء واقعاً دون موارد العلم بعدمه في الظاهر لما عرفت من أنّ
ظواهر الأخبار هي اعتبار الحلف على النفي الواقعي دون الظاهري فلا اعتبار ولا حجّية
فيه فيما إذا تعلّق بعدمه الظاهري حتى فيما جاز للحالف ذلك كما إذا ورّى في حلفه ،
إلاّ أنه لا يكون حجّة ولا يصح أن يعتمد عليه الحاكم في حكمه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٦٢