البائع إثبات لزومها ، وبناءً على ذلك يحلف المشتري وبه يثبت الخيار ، فقد أرجعه أي
أرجع شيخنا الأنصاري ما ذكره ابن الجنيد إلى ما ذكره في مسألة اختلاف المتبايعين في
كون المبيع على الصفة التي رآه المشتري بتلك الصفة سابقاً وعدمه ، أو كون المبيع
متّصفاً بما وصفه له البائع أم لا حيث إنه ( قدّس سرّه ) في هذه المسألة ذهب إلى أنّ
المشتري منكر وعلى البائع إثبات أنّ المبيع كان متّصفاً بتلك الصفة ، هذا .
ولا يخفى أنّا ذكرنا في تلك المسألة أيضاً بأنّ البائع هو المنكر والمشتري مدّع
وأنه عليه إثبات عدم اتّصاف المبيع بالصفة ، لأنّ الخيار متوقّف على ذلك وعلى
مدّعيه إثباته ، وكذلك في المقام كما مرّ .
وأمّا ما استند إليه ابن الجنيد من أصالة عدم اللزوم ، فيدفعه : أنّ هذه الأصالة
غير أصيلة ، لأنه إن أُريد بها الاستصحاب فهو يثبت اللزوم والملكية كما تقدّم ، وإن
أُريد بها الاطلاقات فهي أيضاً تثبت اللزوم كما هو ظاهر ، وإن أُريد بها أمر آخر
فما ذلك الأمر في المقام ، هذا .
مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا جريان أصالة عدم اللزوم في حد نفسه فلا مجرى لها في
المقام لأنه محكوم ، والوجه في ذلك هو جريان الأصل الموضوعي أعني أصالة عدم وقوع
العقد على المعيب وعدم اتّصافه بكونه واقعاً عليه ، والشك في لزوم المعاملة مسبّب
عن الشك في وقوع العقد على المعيب وعدمه ، وإذا أثبتنا عدمه ولو باستصحاب العدم
الأزلي فيرتفع الشك في اللزوم .
وأمّا أصالة عدم استحقاق البائع الثمن بتمامه فهي أفحش من أصالة عدم اللزوم ، لأنّ
البائع يستحق الثمن بتمامه على كل حال ، كان المال معيباً أم كان صحيحاً ، غاية
الأمر أنّ المشتري يتمكّن من استرداد بعض الثمن على تقدير كونه معيباً وعدم تمكّنه
من الردّ أو مطلقاً من الابتداء كما ذهب إليه المشهور .
مضافاً إلى أنّ تلك الأصالة محكومة بأصالة عدم اتّصاف العقد بالوقوع على
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٥٩