المعيب على تقدير تسليم جريان أصالة عدم الاستحقاق في حد نفسها .
وأمّا أصالة عدم تسليم البائع المبيع إلى المشتري على الوجه المقصود ففيها أنّها
تبتني على جريان الأصل في المركّبات بعد جريان الأصل في أجزائها ولكنّه غير صحيح ،
إذ مع جريان الأُصول في أجزائها وشرائطها لا يبقى مجال لجريان الأصل في المركّب ،
وفي المقام لمّا كان أصل التسليم مورداً لليقين وإنّما شككنا في أنه هل وصل على
الوجه المقصود أو لا ، وأصالة عدم كون المبيع معيباً وعدم اتّصاف العقد بكونه
واقعاً على المعيب يثبت أنّ ما وصل كان على وجه المقصود ولم يكن معيباً ، هذا كلّه
.
ثم لو سلّمنا جريان تلك الأُصول بتمامها في المقام فيتوجّه عليه أنّ لازم صحتها في
المقام جريانها بتمامها في الصورة الأُولى أيضاً ، لأنّا أثبتنا أنّ هذه الصورة
بعينها هي الصورة الأُولى ، مع أنّ شيخنا الأنصاري لم ينقل فيها خلافاً من أحد حتى
عن ابن الجنيد فلا تغفل .
ثم إنّ الاختلاف بأحد الوجوه الثلاثة بين المتبايعين تارة لا ينجر إلى التحاكم
والترافع وأُخرى ينجر إلى التحاكم ، فعلى الأول لا كلام في البين ، وأمّا على
الثاني فلا يخلو إمّا أن تقوم البيّنة لكل من المدّعي والمنكر وإمّا أن تقوم
لأحدهما دون الآخر ، وإمّا أن لا يكون في البين بيّنة لا للمدّعي ولا للمنكر ، وهذه
صور ثلاث :
أمّا الصورة الأُولى : فهي تبتني على المسألة المعروفة من أنّ بيّنة الداخل هل هي
كبيّنة الخارج أو أنّ بيّنة الخارج متقدّمة على بيّنة الداخل ، والمراد بالخارج هو
المدّعي كما أنّ المراد بالداخل هو المنكر لموافقة قوله للأصل وكأنه داخل في الحكم
والمدّعي خارج وأجنبي عن الأصل ، والمشهور أنّ بيّنة الخارج متقدّمة على بيّنة
الداخل ، وهو كذلك وذلك لأنّ قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 260
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٦٠