بالبيّنات والأيمان » ( 1 ) بعد ضمّه إلى قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي
واليمين على من أنكر » ( 2 ) الذي هو كالشرح للأول يقتضي حصر اعتبار البيّنة في بيّنة
المدّعي الذي هو المراد بالخارج ، كما أنّ اعتبار اليمين منحصر بالمنكر نعم قد وردت
في النصوص ( 3 ) أنّ بيّنة ذي اليد متقدّمة على بيّنة المدّعي الذي لا يد له ، إلاّ
أنه لا يقتضي الحكم بتقدّم بيّنة المنكر على بيّنة المدّعي مطلقاً ، لأنّها أي
النصوص المذكورة مضافاً إلى إعراض المشهور عنها وضعفها أخصّ من المدّعى ، لأنّ
المدّعى تقدّم بيّنة المنكر على بيّنة المدّعي مطلقاً وإن لم يكن ذا اليد مع أنّها
خصّت تقدّم بيّنة المنكر على بيّنة المدّعي فيما إذا كان ذا اليد ، وعليه فلا
يمكننا التعدّي إلى جميع الموارد ، إذ لعلّ ذلك من خصوصيات اليد وكونها بحيث لا
تسقط إلاّ بما إذا قامت على خلافها بيّنة غير مبتلاة بالمعارض ، وأمّا البيّنة
المعارضة بمثلها فلا توجب سقوط اليد عن الاعتبار بل البيّنتان تتساقطان وتبقى اليد
بحالها من الاعتبار ، وعليه فالبيّنة بيّنة المدّعي وهو المشتري وتتقدّم على بيّنة
المنكر الذي هو البائع إلاّ فيما إذا كان المنكر ذا اليد .
وأمّا الصورة الثانية : فإن كانت البيّنة للمدّعي فلا إشكال في اعتبارها وثبوت
الدعوى بها لا محالة ، وأمّا إذا كانت للمنكر ففي اعتبارها وحجّيتها خلاف والأقوى
عدم اعتبار بيّنة المنكر لما تقدّم من أنّ ضمّ قوله ( صلّى الله عليه وآله ) إلى قوله
( عليه السلام ) يدلّ على أنّ البيّنة دليل للمدّعي ولا اعتبار لها بالإضافة إلى
المنكر كما ذهب إليه المشهور وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1 .
( 2 ) ورد مضمونه في الوسائل 27 : 233 / أبواب كيفية الحكم ب 3 .
( 3 ) الوسائل 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 2 .