انصراف المبيع إلى الصحيح - بطلان المعاملة عند ظهوره معيباً ، لأنّ ما وقع عليه
العقد وهو الصحيح غير موجود والموجود لم يقع عليه العقد ، بل المدّعى انصراف
المعاملة الواقعة بين المالين عند المبادلة إلى خصوص المالين الصحيحين حتّى لا
نلتزم بالانصراف في المعاملات غير المشتملة على المبادلة كما في الهبة ، بل تختص
دعوى الانصراف بخصوص المعاملة الواقعة بين المالين بالمبادلة ، فلا وجه للإيراد
الأول .
وأمّا ما أورده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) فقد تقدّم جوابه سابقاً حيث قلنا إنّ
تقييد المعاملة بوصف أو شرط لا يوجب تقييد المبيع حتى يوجب البطلان عند التخلّف ،
لأنّ تقييد المبيع غير معقول ، ولا يرجع إلى تقييد البيع لأنّه من التعليق المبطل ،
بل المعاملة إنّما وقعت على الموجود الخارجي على جميع التقادير وإنّما القيد راجع
إلى الالتزام بالمعاملة ونتيجته الخيار عند التخلّف لا البطلان ، هذا كلّه .
ثم إنّك عرفت أنّ إطلاق الروايات في الدلالة على ثبوت الأرش والخيار يقتضي عدم
الفرق بين صورتي اشتراط وصف الصحة بالصراحة أو بالتضمّن ، وأمّا ما ذكره شيخنا
الأنصاري من التأييد لذلك أي لثبوت الخيار والأرش مع اشتراط وصف الصحة بالصراحة
برواية يونس « في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء فلم يجدها عذراء ، قال ( عليه
السلام ) يردّ عليه فضل القيمة » بتقريب أنّ اقتصاره ( عليه السلام ) على أخذ الأرش
ظاهر في أنّ الخيار هو خيار العيب ، إذ لو كان خيار الشرط لما يسقط بالتصرّف فيها
بل يثبت له الأرش والردّ .
ففيه : أنّ الرواية أجنبية عن المقام ولا دلالة فيها على ثبوت الخيار ولو مع
الاشتراط ، وذلك لأنّ البكارة من الأوصاف الكمالية وليست من وصف الصحة في شيء ،
فإنّها إنّما تتّصف بها المرأة مرّة واحدة في مدّة عمرها ، ولازم كونها من وصف
الصحة أن تكون النساء الثيّبات معيوبات ، فاشتراط البكارة غير اشتراط وصف
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٢٩