الأصحاب لو لم يفد القطع بظهور الروايات في نفي اللزوم فلا أقل من أنّه يوجب الشك
في المراد ، وأنّ الأخبار ظاهرة في نفي اللزوم أو في نفي الصحة ، فتكون الروايات
مجملة فنرجع إلى استصحاب آثار الملكية بعد ثلاثة أيام ، ولا مانع من استصحاب صحة
المعاملة في المقام ، إذ اللزوم ليس فصلا مقوّماً للصحة حتّى لا نثبت الصحة بلا وصف
اللزوم ، وإنّما هو والجواز حكمان يطرآن على البيع الصحيح .
ويدفعه : أنّ فهم الأصحاب كما لا يوجب انقلاب ظهور الروايات في نفي الصحة إلى
الظهور في نفي اللزوم كما أشرنا إليه في الجواب عن الوجه الأول ، كذلك لا يوجب
إجمالها ، إذ لو سألنا آحاد الأصحاب عن ظهورها أجابوا بأنّها ظاهرة في نفي الصحة ،
لأنّ « لا » لنفي الجنس والبيع بمعنى المبادلة ولعلّه ظاهر ، فلا وجه معه لاجمال
الرواية .
الثالث : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أيضاً : من أنّ تخصيص نفي البيع
للمشتري بقوله ( عليه السلام ) « لا بيع له » أي للمشتري وعدم نفي البيع عن كل منهما
قرينة على أنّ المراد منها أنّ المشتري كأنه لم يشتر ، فليس له مطالبة البائع
بالمثمن ، وهو معنى جواز المعاملة من طرف البائع دون طرف المشتري ، إذ لو كان مراده
( عليه السلام ) بطلان المعاملة لما كان لتخصيصه ( عليه السلام ) نفي البيع بالمشتري
وجه .
والجواب عن ذلك أوّلا : أنّ صحيحة علي بن يقطين اشتملت على نفي البيع من كل من
البائع والمشتري حيث قال ( عليه السلام ) « لا بيع بينهما » كما اعترف هو ( قدّس سرّه )
بذلك .
وثانياً : أنّ وجه تخصيصه ( عليه السلام ) نفي البيع بالمشتري هو أنّ الروايات إمّا
لسؤالها أو كلامه ( عليه السلام ) ناظرة إلى بيان حكم من اشترى شيئاً ولم يتسلّم
المثمن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٦