البائع المبيع للمشتري شرط في ثبوت الخيار للمشتري .
وقد خالف في ذلك صاحب الرياض ( 1 ) وتبعه صاحب الجواهر ( 2 ) ( قدّس سرّهما ) فأنكرا هذا
الاشتراط في ثبوت الخيار ، وقد وجّه شيخنا الأنصاري ( 3 ) إنكارهما لهذا الاشتراط مع
دلالة صحيحة علي بن يقطين عليه بوجهين : أحدهما أنّ هذه الفقرة من الصحيحة لعلّها
ساقطة عن نسختهما ولأجل ذلك لم يشترطا عدم قبض المبيع في الخيار . وثانيهما :
احتمال أنّهما قرءا « قبضه » بالتخفيف و « بيّعه » بالتشديد على خلاف ما قرأناه ،
وعليه يصير معنى الرواية فإن قَبَضَ بيّعه أي قبض الثمن بائع المبيع فلا خيار
للمشتري وإلاّ فهو على خيار ، فتكون هذه الفقرة ممّا دلّ من الروايات على اعتبار
عدم قبض الثمن في ثبوت الخيار ، فإنّهم اشترطوا أمرين في هذا الخيار أحدهما عدم قبض
المبيع وثانيهما عدم قبض الثمن ، والفقرة دلّت على اعتبار عدم قبض الثمن في ثبوت
الخيار ، وكيف كان فلا تدلّ الرواية حينئذ على اشتراط عدم قبض المبيع في ثبوت
الخيار .
ثمّ أورد على هذا التوجيه الثاني بقوله : ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال وملخّص ما
أورده عليه أمران : أحدهما أنّ استعمال لفظ البيّع وإن كان صحيحاً في التثنية كقوله
« البيّعان بالخيار » الخ إلاّ أنّ استعماله مفرداً غير صحيح ، لعدم وجوده في شيء
من الأخبار والكلمات العربية . وثانيهما : أنّ تشديد بيّعه على خلاف الأصل ، لأنّ
أصالة العدم الأزلي يقتضي عدم التشديد كما ذكر نظير ذلك الشهيد
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 307 .
( 2 ) الجواهر 23 : 53 .
( 3 ) المكاسب 5 : 220 .