وأمّا الروايات الواردة فقد استشكلوا فيها من حيث دلالتها ، وذلك لأنّ ظاهرها نفي
المعاملة بينهما كما في رواية علي بن يقطين أو نفي البيع للمشتري كما في أكثرها ،
ومقتضى ذلك هو البطلان لا جواز المعاملة ورفع اليد عن لزومها ، ولا وجه لطرح ظواهر
الأخبار أبداً .
والذي قيل في وجه تأويل الروايات وحملها على نفي اللزوم مع ظهورها في بطلان
المعاملة أُمور :
الأول : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ الوجه في استفادة نفي اللزوم
هو فهم الأصحاب حيث إنّ المشهور فهموا منها نفي اللزوم لا نفي صحّة المعاملة ، وهذا
يكشف عن أنّ الروايات ظاهرة في نفي اللزوم ، ولأجل هذا استفاد الأصحاب منها ذلك
فإنّهم هم أهل العرف وقد قارنه ( قدّس سرّه ) بما يظهر منه العلّية حيث قال : وحملة
الأخبار ، فإن فهم حملة الأخبار نفي اللزوم أقوى دليل على ظهور الروايات في ذلك ،
وإنّما وصلت الأخبار إلينا بواسطة أُولئك الحملة وهم من أهل العرف والعرب العالمين
بظواهر الأخبار ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ المشهور إذا استفادوا معنىً من لفظ أو كلام فلا إشكال في كشف ذلك
عن ظهوره فيه ، لأنّهم إنّما استفادوه بما هم أهل العرف واللسان ، ولكن هذا غير
مسلّم في المقام ، ولا ندري أنّهم استفادوا عدم لزوم المعاملة من ألفاظ الرواية
ولعلّهم إنّما استفادوا ذلك من دليل خارجي ولأجل هذا الدليل حملوا الروايات على نفي
اللزوم ، مع أنّا لو سألنا آحاد الأصحاب عن ظهورها أجابوا بأنّها ظاهرة في نفي
الصحة لا في نفي اللزوم .
الثاني : ما يظهر أيضاً من كلمات شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ فهم
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 219 - 220 .