بالقرائن الخارجية أنّ المراد بالمتبايعين في خيار الحيوان هو المالكان فوحدة السياق تقتضي
أن يكون المراد بالمتبايعين في خيار المجلس أيضاً هو المالكان ، دون غيرهما .
والجواب عن ذلك : أنّ المراد الاستعمالي من المتبايعين واحد في كلا الخيارين وإنّما
علمنا بالقرائن الخارجية أنّ المراد الجدّي من المتبايعين في أحدهما هو المالكان
دون مطلق المتبايعين ، بل ولا يشمل البائع أيضاً لانحصاره بالمشتري الذي هو صاحب
الحيوان ، إلاّ أنّ العلم بالمراد الجدّي في أحدهما لا يوجب إرادة ذلك في موضوع
الآخر بل نأخذ باطلاق المتبايعين في موضوع خيار المجلس لعدم ثبوت المقيّد ، ونرفع
اليد عن إطلاق الموضوع في خيار الحيوان لأجل القرينة الخارجية الكاشفة عن ضيق دائرة
الإرادة الجدّية . وهذا نظير ما إذا ورد : أنّ الدم نجس ويحرم أكله ولا تجوز الصلاة
فيه ، حيث رُتّبت الأحكام الثلاثة على موضوع واحد هو الدم ، ثم ورد جواز الصلاة في
الدم فيما إذا كان أقل من درهم ، فانكشف أنّ موضوع عدم جواز الصلاة هو الدم الذي
يكون بمقدار درهم أو أكثر ، فإنّ ذلك لا يكشف عن تقيّد موضوع الحكمين الآخرين بل
هما باقيان على إطلاقهما ، وهذا ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بأنّ غيره من الخيارات تختص بالمالك ولا
يثبت في حق الوكيل ، فكذلك خيار المجلس لا بدّ وأن يثبت في حق المالك دون الوكيل ،
وذلك لأنّ الموضوع في سائر الخيارات لو كان هو البيّعان لقلنا أيضاً بعدم اختصاصها
بالمالك في غير خيار الغبن ، لأنّ الضرر فيه يتوجّه على خصوص المالك دون الوكيل
وإنما قلنا باختصاصها بالمالك من جهة كون موضوعها هو المالك ونحوه .
ومنها : أنّ الحكمة في جعل خيار المجلس هي تروّي المالك وتفكّره حتى لا
يتندّم بعد البيع فهي إرفاق للمالك ، وهذه الحكمة لا تأتي في الوكيل ، فالحكمة الداعية
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥٣