وهذا التوجيه أيضاً لا يرجع إلى أمر محصّل ، وذلك لأنّ الفسخ والإقالة كلاهما
متعلّقان بالعقد ويوجبان حلّه ، ولا فرق بينهما إلاّ في أنّ الإقالة مشروطة برضى
الآخر دون الفسخ ، إذ لا يشترط فيه رضى الطرف الآخر ، وليست الإقالة عبارة عن حلّ
العقد من طرف نفسه والفسخ حلّه من كلا الطرفين ، لأنّ العقد كالعقدة بين حبلين لا
يقبل الحل من طرف واحد ، فلو حلّ من طرف أحدهما فقد حلّ من طرف الآخر أيضاً كالفسخ
، غاية الأمر أنّ أحدهما مشروط بالرضا دون الآخر .
وبالجملة : أنّ العقد لا يتبعّض بحسب الانفساخ بأن ينفسخ من طرف أحدهما دون طرف
الآخر ، ولا يقاس الحلّ والفسخ بالالتزام فإنه يعقل أن يكون من طرف أحدهما دون
الآخر ، وأمّا الحلّ فلا كما لا يخفى .
وعليه فلا تقدّم للإقالة على الفسخ حتى يقال إنّ الإقالة مأخوذة في موضوع الفسخ ،
بل كلاهما أمران يوجبان حل العقد وفسخه بلا تقدّم أحدهما على الآخر . وكيف كان فما
أفاده ممّا لا يمكن الالتزام به ، هذا كلّه بحسب الحلّ .
وأمّا بحسب النقض ، فينتقض ما أفاده بالنكاح فإنّ أحد الزوجين فيه يتمكّن من فسخ
العقد بأحد العيوب المذكورة في بابه مع أنه لا يتمكّن من إقالته لأنه لا يقبل
الإقالة ، كما ربما يتحقّق التمكّن من الإقالة من دون أن يتمكّن من الفسخ وهذا
كالبيع بعد زمان المجلس فانّه لا يتمكّن من فسخه لعدم الخيار ويتمكّن من إقالته كما
هو واضح ، فلو كان مراده ( قدّس سرّه ) من التوجيه أنّ الإقالة مأخوذة في موضوع الفسخ
فقد مرّ أنه ممّا لا يرجع إلى محصّل ، وإن أراد من ذلك أنّ أدلّة الخيار تنصرف إلى
صورة التمكّن من الإقالة فهو داخل في الجواب الأول الذي ذكره شيخنا الأنصاري وذكرنا
الجواب عنه فلا يكون وجهاً على حدة .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥٦