ويوكّله في بيعه ويفوّض أمر المال إليه ، فله أن يبيعه لمن شاء وبأيّة قيمة أرادها
وهو الذي تنقضي وكالته بالبيع أو الشراء .
الثالث : أن يكون الوكيل وكيلا مفوّضاً بنحو أوسع من الثاني بأن يكون وكيلا في بيعه
ومختاراً في بيع ثمنه أو المثمن بشيء آخر وبيع العوض الثاني وهكذا وكأنه المالك
بعينه ، فهو مفوّض في جميع التصرفات الواقعة على المال بردّه وقبوله وبيعه وفسخه ،
وهذا كما في عامل المضاربة فانّه وكيل من قبل المالك في التصرف في المال بأيّ نحو
أراد ، هذه أقسام ثلاثة للوكيل .
أمّا القسم الأول : فقد ذهب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى عدم ثبوت الخيار له
خلافاً لما حكي عن صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) ( 2 ) حيث ذهب إلى ثبوته للوكيل في إجراء
الصيغة حتى مع منع المالك عن ثبوته للوكيل .
وقد استدلّ الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 3 ) على ذلك بوجوه :
منها : أنّ أدلّة خيار المجلس منصرفة عن الوكيل في اجراء العقد .
وفيه : أنّ الانصراف إمّا من جهة مادّة البيع أو من جهة هيئة « بيِّع » الذي هو
فعيل من البيع . أمّا دعوى انصراف المادّة فهي واضحة الفساد ، لأنّ البيع عبارة عن
تبديل مال بمال والوكيل بدّل مالا بمال فلماذا لا يصدق عليه البيِّع ؟ نعم إنّما
باعه وبدّله لا لنفسه بل لغيره ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب انصراف البيّع عنه وإلاّ
فالوكيل المفوّض الذي التزم هو ( قدّس سرّه ) بثبوت الخيار له ممّن يصدق عليه البيِّع
مع أنه يبيعه للغير أيضاً ، وهكذا ولي الطفل إذا باع مال الطفل ، وكذا الحال في بيع
الحاكم
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 28 .
( 2 ) لاحظ الحدائق 19 : 12 .
( 3 ) المكاسب 5 : 28 - 29 .