على الآخر شيئاً لتلف ماله بنفسه .
وأمّا إذا كان المزج بفعل مالك المال المستهلك فيه ، فإن كان يده على المال المنعدم
يد ضمان فلا إشكال في وجوب ردّ بدله عليه لإتلافه والفرض أنّ يده يد ضمان ، وأمّا
إذا لم يكن يده على وجه الضمان كما إذا كان عنده أمانة وامتزجا بغير إفراط منه فلا
يجب عليه تداركه ، وهذا ظاهر .
وأُخرى يكون الامتزاج موجباً لتلف كلا الممتزجين بحسب الصورة وحصول صورة ثالثة ،
وهذا كما إذا امتزج الترياك مع البَرش والزعفران وحصل منه معجون البَرش المتداول في
سابق الزمان وكان يستعمله الشباب غالباً ونحن أدركناه ، فإنّ المزج بينها يوجب
انعدام كل من الأجزاء المذكورة ويحدث صورة ثالثة ، ولعلّه من هذا القبيل مزج العسل
بالخل لانعدامهما وحصول السكنجبين وهو شيء آخر ، ومن ذلك أيضاً مزج الماء والورد
لاستحصال العرق منهما ويسمّى بعرق الورد ، فإنه ليس بماء ولذا منعنا عن التوضؤ به
كما أنه ليس بورد وهو طبيعة ثالثة ، ففي أمثال هذه الموارد يحصل الاشتراك بين
المالين لا محالة ، لأنّ خصوصيات المالين وإن زالت وانعدمت بالامتزاج إلاّ أنّ هذه
الهيئة الحاصلة بالفعل أعني الصورة الثالثة تابعة في الملكية لمادّتها وهي مشتركة
بين المالكين ، إلاّ أنّ الاشتراك حينئذ اشتراك في المالية لا في نفس المالين ، إذ
لم يبق من المالين عين وانعدما بالامتزاج ، فلا وجه لاشتراكهما في المعدومين وإنما
يشتركان في المالية ، فإذا فرضنا أنّ قيمة أحدهما كالخل نصف قيمة الآخر كالسكّر
مثلا وكان السكّر منّاً والخلّ منّين فالمال بينهما بالسوية ، كما أنّ كل واحد
منهما إذا كان منّاً واحداً فالمال بينهما بالثلث والثلثين ، فثلثان منه لمالك
السكّر وثلث منه لمالك الخل لأنّه مقتضى مالية المالين ، إذ المفروض أنّ مالية
السكّر ضعف مالية الخلّ ومعه لا معنى لتساويهما في المال الحاصل منهما .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٩١