مالك الحمار دون مالك الدار فلا تغفل . هذا تمام الكلام في مسألة تصرّف الغابن في
المال بالغرس ونحوه .
بقي الكلام في أنّ الغارس الغابن إذا أراد قلع شجره فهل لمالك الأرض الامتناع ومنعه
لاستلزام القلع نقص ملكه بالحفر ، أو لا يجوز للمالك منعه عن تخليص ملكه ؟ ذكر
شيخنا الأنصاري ( 1 ) فيه وجهين ، ولم أفهم لتردّده ( قدّس سرّه ) في المسألة ( كما هو
ظاهر قوله فيه وجهان ) وجهاً بعد تصريحه قبل ذلك بأسطر بأنّ كل واحد من المالكين
يتمكّن من تخليص ملكه عن ملك الآخر وليس لأحدهما منع الآخر عنه ، فتردّده في المقام
مع ما صرّح به قبل ذلك بما عرفت متناقض ومتناف ، إذ مقتضى عدم تسلّط المالكين على
منع الآخر عن إفراز ملكه عدم جواز المنع عن القلع ، وغاية الأمر أنّ القلع إذا
استلزم نقصاً في ملك المالك بحفره فعليه تدارك الضرر لأنه نشأ من قبله ، وأمّا منع
الغارس عن القلع فلا وجه له بوجه ، إذ لا يجب على الغابن بعد الفسخ إلاّ ردّ مال
الغير إليه ، وأمّا ردّه مع إضافة الغرس فلا مقتضي له أبداً ، هذا كلّه فيما إذا
كان التغيير بالزيادة العينية .
وأمّا إذا كان التغيير بالامتزاج فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ المال
الممتزج تارةً ينعدم بالامتزاج ويستهلك في المال الآخر وهذا كما في الملح أو الفلفل
في الطعام أو الزيت فيه ، وكماء الورد الممتزج مع الزيت أو العطر المختلط به أي
بالزيت ، فإنّ الممتزج في الأمثلة مستهلك في المال الآخر ولا وجود له بعد الامتزاج
عرفاً ، وفي هذه الصورة لا تحصل بينهما الشركة ، لأنه في حكم التالف فيرجع فيه إلى
قيمته .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 198 .
( 2 ) المكاسب 5 : 199 .