وثالثة لا يوجب الامتزاج تلف شيء من الممتزجين ، بل المالان على حالهما إلاّ أنّهما
امتزجا كما إذا امتزج أحد المتجانسين بالآخر ، فإنّ هذا الامتزاج لا يوجب تلف شيء
منهما ولكنّه يوجب الاشتراك ، وبما أنّ المالين موجودان بنفسهما فلا مجال معه
للشركة في المالية ، بل يشتركان في نفس المال المشترك ، والوجه في ذلك : أنّ الفائت
بالامتزاج ليس إلاّ الخصوصية الشخصية دون أصل المال ، ولا يقاس هذه الصورة بالصورة
المتقدّمة أعني مثل مزج العسل بالخل الموجب لتلف المالين وانقلابهما إلى شيء ثالث ،
ومع بقاء المالين في المقام لا وجه للاشتراك في المالية بل يشتركان في نفس المال .
هذا فيما إذا كان المالان الممتزجان متساويين من حيث الجودة والرداءة ، فإذا كان
أحدهما منّاً والآخر منّين فيكون المال مشتركاً بينهما أثلاثاً ، فثلث منه لمالك
المنّ وثلثان منه لمالك المنّين ، كما أنّ كل واحد منهما إذا كان منّاً واحداً
فالمال بينهما نصفين .
وأمّا إذا اختلف المالان من حيث الرداءة والجودة وكان أحدهما جيّداً والآخر رديئاً
، فقد قسّمه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى قسمين : فتارةً فرض الجيّد ملكاً
للمغبون والرديء ملكاً للغابن ، وأُخرى عكسه وفرض كون ملك المغبون رديئاً وملك
الغابن جيّداً ، وإن لم يكن بينهما فرق على ما ذكرناه سابقاً من أنّ حكم الامتزاج
هو حكم التلف ، وليس لما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في المقام وجه إلاّ أنّه
فرضه كذلك ، واحتمل في القسم الأول وهو ما كان الجيّد ملكاً للمغبون احتمالات ثلاثة
:
أحدها : أن يكون المغبون مستحقاً لأرش النقص الوارد على ماله بامتزاج مال الغابن به
فيطالب الغابن بالأرش .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 199 .