وأُخرى لا يستهلك الممتزج في الآخر ولا يعد تالفاً ، وهذا تارةً من قبيل امتزاج
الجنس بجنسه وأُخرى من امتزاج الجنس بغير جنسه ، أمّا إذا امتزج بغير جنسه نظير
العسل الممتزج مع الخل فيحتمل فيه الشركة كما يحتمل التحاقه بالصورة المتقدّمة
وصيرورته كالمعدوم لتغيّر حقيقته . وأمّا إذا امتزج بجنسه فإن كان الجنسان متساويين
فلا محالة تثبت فيه الشركة بين المالكين ، وكذلك الحال فيما إذا كان أحدهما أردأ من
الآخر فإنّهما يشتركان ، إلاّ أنّ الكلام حينئذ في أنّ مالك الأجود يستحقّ أرش
النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس أو من ثمنه ، واحتمل فيه وجوهاً .
وأمّا إذا امتزج بما هو أجود منه فاحتمل ( قدّس سرّه ) فيه الشركة في المالية كما
احتمل الشركة في نفس المالين ، هذه خلاصة ما أفاده في المقام .
وما ذكره بطوله مناقض لما أفاده في مسألة تصرف المغبون في المال وحصول الامتزاج
بفعله ، فإنّه ذهب هناك إلى أنّ الامتزاج يلحق بالتلف ، وقد قوّيناه فيما أفاده
وقلنا إنّ مقتضى قانون الفسخ رجوع كلّ من المالين إلى مالكهما لا رجوع مقدار من
المالين ومقدار آخر من مال شخص آخر إليه ، فإنّ أحد المالين إذا امتزج بمال وحصلت
الشركة بينهما بالامتزاج فلا يمكن ردّ نفس ذلك المال إلى مالكه الأوّل ونفرضه
الغابن مثلا ، بل إذا رددنا مقداراً من المال المشترك إلى الغابن حينئذ فقد دفعنا
إليه مقداراً من ماله ومقداراً من مال نفس المغبون الممتزج بمال الغابن على الفرض ،
وهذا ممّا لا يقتضيه قانون الفسخ ، ولذا قلنا برجوع المغبون أو الغابن إلى القيمة
حينئذ ، لأنّ المال حينئذ في حكم التالف ، فراجع .
وعليه فمقتضى ما أفاده هناك أن يحكم في المقام بأنّ جميع صور الامتزاج كصورة التلف
فيرجع فيها إلى القيمة لا محالة ، وكيف كان فكلامه في المقامين متناقض ، إذ لا يفرق
في إلحاق الامتزاج بالتلف بين الامتزاج الحاصل بتصرّف
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 389
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٨٩