الباطل الموضوع للحكم ، وصدق هذا العنوان المقيّد بعدم ترخيص الشارع على الفسخ غير
معلوم ، إذ نحتمل أنّ الشارع رخّص فيه كما نحتمل عدمه ، فنشك في أنّ الفسخ هل هو من
أفراد الموضوع للحكم أو من غيرها ، ومع الشك في الموضوع لا مجال للتمسك بالعموم .
ومن جملة الوجوه التي استدلّ بها شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام قوله
( صلّى الله عليه وآله ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه » ( 2 ) ذكر ( قدّس
سرّه ) أنّ وجه الاستدلال به يظهر ممّا قدّمه في الاستدلال بقوله تعالى ( وَلاَ
تَأْكُلُوا ) الخ .
ولا يخفى أنّ الحلّية تارةً تحمل على الحلّية التكليفية فحسب فيقال لا يجوز التصرف
في مال المسلم إلاّ عن طيب نفسه ، وعليه فلا مانع من الاستدلال به على حرمة الفسخ
تكليفاً ، لأنه تصرف في مال المسلم من دون رضاه وهو أمر محرّم . وأُخرى تحمل على
الحلّية الوضعية كذلك أي فحسب بمعنى عدم الامضاء والنفوذ أي لا ينفذ تصرف الغير في
مال المسلم إلاّ بطيب نفسه ، وعلى هذا أيضاً لا مانع من الاستدلال به على عدم نفوذ
الفسخ وعدم إمضائه ، لأنّه أيضاً متعلّق بمال المسلم لا عن طيب نفسه ، هذا بالإضافة
إلى إرادة الحلّية التكليفية بمجردها أو الوضعية كذلك .
ولكن هل يصحّ في المقام إرادة الجامع بين الحلّيتين كما صحّ ذلك في مثل ( أَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) على ما أشرنا إليه سابقاً حتى يمكننا أن نستدلّ بهذه الرواية على
اللزوم وعدم تأثير الفسخ في المعاملات ، أو أنّ إرادته غير ممكنة ؟ الظاهر هو
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 20 .
( 2 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .